العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى
4ترى أحدهم وكأنَّه لا يستطيع الذهاب إلى مكان ما بمفرده، بل لا بدَّ من مرافقة ستة أفراد ليحيطوا به عن اليمين وعن الشمال. [يا عزيزي] امش بمفردك! ضع عباءتك وامش في طريقك، وأنا أضمن بأنّه لن يحصل لك أي مكروه، فلن يُكسر رأسك، ولن تسقط في حفرة ولن يحدث لك شيء؛ ولكن كأنَّ هذا الأمر لا يتم إلا أن يرافقه عدد من الأفراد.
لقد أقمنا مجلس عقد في طهران، وكان ذلك في عهد النظام السابق؛ وكان أحد المدعوّين من الرجال الكبار ـ لا أذكر اسمه هنا فنحن جميعاً مبتلون ببلاء ـ وهو يمتلك مكانة مرموقة في المجتمع إذ كان رجلاً صالحاً.. لا أذكر هنا مزيداً من التفاصيل حتى لا تتحدّد الشخصية ويتحوّل الأمر إلى غيبة لا سمح الله، على أنَّ للرجل خصوصية بين الناس.. وكنت أقف عند الباب [لاستقبال القادمين] وكان الوقت بعد الظهر؛ فرأيت سيارة تدخل الزقاق وتتقدّم نحو البيت، وعندما أمعنت النظر رأيت أنَّه هو الراكب فيها؛ فتوقفت السيارة ونزل منها السائق مسرعاً وجاء باتجاه المنزل [يطلب منِّي التقدّم لاستقباله]، والرجل لا يزال جالساً في السيارة لم ينزل منها بعد؛ فجاء السائق وقال: السلام عليكم، لقد حضر آية الله فلان؛ فقلت له: أهلاً وسهلاً به، ليتفضّل فقد سَرَّنا قدومه.. فنظر إليَّ السائق متعجّباً! وقال: قلت لك إنَّ آية الله قد جاء، فقلت له: نعم! نعم فهمت ذلك، فليتفضّل، فلقد أحسن بقدومه. فنظر إليَّ ثانيةً [بتعجّب]؛ فقلت له: لقد علمت ذلك، فليتفضّل. هذا وأنا واقفٌ مكاني.
فليأتِ، لماذا عليَّ أن أذهب إلى هناك؟ ولماذا أقوم بصرف سعرتين حراريتين إحداهما في ذهابي والأخرى في إيابي؛ بل ينبغي أن أوفّر على نفسي هذه السعرات، والحال أنّه سيأتي على كلّ حال. ويبدو بأنَّه لم يحصل له أن زار مكاناً كهذا من قبل.. وخلاصة الأمر أنَّ ذلك العالم لم ينزل من السيارة.. [فقلت في نفسي] عليك أن تنزل ما دمت قد رأيت الوضع بهذه الصورة.. هكذا كان طبعي منذ البداية، فلم يكن المرحوم العلاّمة قد قالها اعتباطاً عندما كان يقول لي: لديك وضع خاص... [ضحك]. وفي نهاية المطاف نزل الرجل من السيارة ومشى إلى البيت؛ وأنا أعتقد بأنَّ ذلك كان أفضل موقف له في زياراته، فلم يحصل له موقف كهذا طيلة حياته؛ فجاء وحيداً فريداً في حال من العبودية، لا بحال من... لا أستطيع أن اصرّح به. جاء يمشي خطوة خطوة وحيداً، ولم يحصل له أيّ مكروه في مجيئه هذا، فلا السماء سقطت على الأرض، ولا الأرض ابتلعته! فقطع تلك المسافة البالغة ثلاثين إلى أربعين أو خمسين متراً وألقى عليَّ السلام، فاستقبلته وعانقته، إذ لا بدّ من مراعاة كلّ شيء في محلّه، ثم رافقته إلى داخل المنزل، وصرفت عدة سعرات حرارية في صعود الدرج؛ فاستقبله الموجودون في الأعلى؛ إذ قد وصل جناب المحترم.

