انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

0
سنة 1436

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم

  • بسمِ الله الرحمنِ الرحيم

  • وصلَّى الله على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّدٍ

  • (اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد)

  • وعلى آله الطيِّبين الطاهرين واللعنة على أعدائِهم أجمعين

  •  

  •  

  • «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ».

  • إنَّ المضمون الذي تنطوي عليه جميع هذه العبارات واحدٌ؛ فالإمام يُشير هنا إلى جوّ العبوديّة وفَناء العبد.. 

  • عبودية الإمام والأولياء أمام الله 

  • يجب التفريق هنا بين مصطلحي الفَناء والفِناء؛ فالفِناء يعني باحة الدار؛ فقد جاء في المأثور: إلهي عُبيدُك بِفِنائِك. فالفِناء هو باحة أو عتبة البيت، حيث كان للبيوت القديمة ولبعض البيوت في الوقت الحاضر مدخل، عبارة عن درج أو مكان يؤدِّي إلى البيت.. كان للبيوت القديمة مدخل مسقّف يحتمي به الوارد للبيت من المطر، يقال له فِناء. قال عليه السلام: إلهي عُبيدُك بِفِنائِك،۱ فالإمام السجاد لم يستخدم حتّى كلمة "عبدك"، بل استخدم كلمة عُبيدك والتي تُطلق على العبد الصغير والحقير الذي لا يُعيره أحدٌ اهتماماً.

  • فالعبيد كان لهم في الماضي درجات ومراتب مختلفة؛ يتمتّع بعضهم بمراتب من الفضل والكمال والعلم ويتميّزون عن غيرهم بخصال ظاهرية مميّزة وجذّابة، أمّا البعض الآخر فكان على درجة من الحقارة والوضاعة وعدم اهتمام الآخرين؛ بحيث يُطلق عليه اسم عُبَيد. فالعُبَيِد هو الذي لا يلتَفت إليه أو يُفكِّر من يقدم لشرائه بالقيمة التي يستحقّها، بل تتوجّه الأنظار نحو أولئك الذين يمتلكون مؤهلات معينة؛ كأصحاب الحِرف والفنون وذوي الفضل والكمال. فيُطلق اسم العُبيد على العبد المريض أو الوضيع أو من لا يكون سنّه أو وزنه مناسباً، كالعبد المسن أو مقوّس الظهر.

  • فيقول الإمام هنا: أنا لست بعبدٍ، بل أنا عُبيدٌ، أي ذلك الذي لا يُحسب له حساباً بين العبيد. انظروا أيّ دروس يعلّموننا! فإن كنَّا ندّعي بأنَّنا من أتباع الأئمّة، فأي تصرّفات وأخلاق للأئمة نتّبع نحن؟ ونقول بأننا نقتدي بالأئمة وحدهم ولا يهمّنا أمر ما سواهم! هذا ما يُعلّمنا إيّاه أئمتنا! فهل نحن عبيدٌ حقاً؟ وهل طريقة تكلّمنا مع الآخرين قبل تسلّمنا مسؤوليةً معيّنة وبعدها على نحو سواء؟ وهل لحن كلامنا عندها كالسابق؟ وهل العبارات التي نستخدمها واحدة؟! 

    1. يشير سماحة السيد إلى قول الإمام عليه السلام الوارد في «كشف الغمّة» ص ٢۰۰، الطبعة الحجريّة، ضمن بيان أحوال الإمام السجّاد عليه السلام:
      وَ قَالَ طَاوُوسُ: رَأيْتُ عَلِيّ بْنَ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلَامُ سَاجِداً في الحِجْرِ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أهْلِ بَيْتٍ طَيِّبٍ، لأسْمَعَنَّ مَا يَقُولُ، فَأصْغَيْتُ إلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَبْدُكَ [عُبَيْدُكَ- خ ل‌] بِفِنَائِكَ، مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ، سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ، فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ. فَوَ اللهِ مَا دَعَوْتُ بِهِنَّ في كَرْبٍ إلَّا كَشَفَ عَنِّي. للاستزادة راجع "الروح المجرد"‌ ص ٤٩۱.