انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

0
سنة 1436

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

17
  • الإمام السجّاد يُعلّمنا في هذه الفقرات كيفية التعامل مع الله، فهو يقول: يجب أن تكونوا كذلك؛ فعندما يتم تخديرك، فأنت تعلم بأنَّ تلك هي رجلك، غير أنَّك لا تشعر بأنّها منك؛ فمهما تلمسها وتضغط عليها، فكأنّك تضغط على خشب؛ يعني لا تشعر بشيء. عندما كنت ألمس السرير الخشبي أو المعدني، لم أكن أشعر بأيّ فرقٍ بينه وبين رجلي؛ وكأنَّ رجلي لم تعد مرتبطة بي، بل ذهبت أساساً ولم تعد معلّقة بي.. فضحكتُ عندها، فقال الطبيب: لماذا تضحك؟ فقلت له: استمر بعملك، فأنا أضحك على ما يدور في ذهني من أفكار؛ أنا أتذكّر أشياء الآن وأضحك منها.

  • ففي مثل هذا الحال، لا يمكن للإنسان أن يخاطب الله بغير هذا الأسلوب، لا يمكنه أصلاً. 

  • معنى قول الإمام: إلهي لم يكن لي حول فانتقل به عن معصيتك ..

  • ذكرتُ لكم قبل عدّة ليالٍ كيف كان أمير المؤمنين يخاطب الله في المناجاة الشعبانية، فهو يقول في إحدى فقرات المناجاة: إِلـهي لَمْ يَكُنْ لي حَوْلٌ فَانْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلاّ في وَقْتٍ أَيْقَظْتَني لِمحَبَّتِكَ. ۱

  • يقول الإمام: إلهي لا قدرة لي عن الانصراف عن نيّة ارتكاب الذنب، إلاّ في ذلك الوقت الذي تقوم فيه أنت بتنبيهي بسبب حبّك لي، حيث تقول لي حينها: ما هذا الذي تفعله؟ إنَّك ترتكب ذنباً الآن! أنت تُقدِم على ارتكاب عمل شائن! فبما أنّك تحبّني، تُطلق لي جرس الإنذار فجأةً، وعندها فقط سأتمكّن من الانصراف عن ارتكاب الذنب وأتوجّه [نحو التوبة].

  • العارف يقول: إلهي إنَّي إذ لم أذنب، فلا يعود الفضل في ذلك لي، بل لك أنت يا ربِّ، ولو لم تقم بتنبيهي، فما الذي كنت سأعمله؟ كنت سأقوم بالغش والتدليس في معاملاتي التجارية، وكنتُ سأكذب وأعمل الأعمال الشائنة، وكانت مظاهر الدنيا الزائفة قد استولت عليّ وجرفتني معها، وقمتُ بالتسويف وإقناع نفسي بإصلاح الأمر في المستقبل.

  • ولكن عندما تحلّ محبّتك في قلبي، ولا تريد لي بأن يُبعدني عنك تلك الكدورة التي تنشأ عن ارتكاب المعصية، فيأتيني ذلك النداء ليقول لي: ما الذي تفعله؟! فالكدورة الناشئة عن الذنب ستُبعدك عنِّي، ما الذي أنت فاعله؟! فانتَبه لنفسي دفعة واحدة لأقول: يا للعجب! أستغفر الله؛ إنَّني أتوب إليك يا ربِّ، فاغفر لي وسامحني يا ربِّ. فلا تحصل لي تلك الكدورة أساساً.

    1. إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس، ج ٣، ص ٢٩۸.