انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

0
سنة 1436

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

15
  • فتلك الصلاة لا ترفعهم إلى الأعلى أبداً. فحبّذا نوم الأكياس، فالأكياس هم الأذكياء من أهل الفطنة؛ فهؤلاء الناس وإن أفطروا لعذر مشروع، فإفطارهم ممدوح؛ فهم في حال من الحركة والرقيّ في جميع أحوالهم؛ فهو يترقّى بكياسته تلك مع كلّ نَفَسٍ يتنفّسه ومع كلّ حركةٍ يتحرّكها، وفي نومه وفي تناوله للطعام؛ لماذا؟ لأنَّه كيِّس، فَطِن، لأنّه يعلم ما الذي يفعله في كلّ لحظة من لحظات حياته، فقد أصبح حاله بالشكل الذي يكون فيه في مقام عبودية الله وتحت طاعة وصي رسول الله في جميع الأعمال التي يقوم بها. فكيف سيكون حال الرجل؟ إنَّه في حال حركة وترقّي.

  • اختلاف نظرة الولي وغيره إلى الطاعات التي يقوم بها

  • لو قمنا بتلك الأعمال، فسيُثيبنا الله على ذلك؛ فلو فرضنا رجلاّ لم يرتكب معصية طيلة عمره وكان إنساناً صادقاً، فهذا ممدوح بحدّ ذاته، ولكنَّ الكلام في أنّه إذا قال لله: إلهي أنا الذي أدّيت صلاتي أول وقتها وكما أمرت بذلك، وأنا الذي صمت وحججت طاعة وتلبية لأمرك، فسيقول له الله: ما دمت قد جئت لتستعرض عليّ ما قمت به من عمل، فتعال لنتحاسب على تلك الأعمال لنرى كم منها كان خالصاً لي، وكم منها كان لك ولغيرك. فإذا بالرجل يرى الأمر شبيه بحمله لكيس مملوء بالأرز وقد ثُقب من أسفله، فيأخذ الأرز بالانسكاب من الكيس بشكل تدريجي [وبدون أن يشعر]، وإذا بذلك الكيس الذي كان يزن عشرين كيلوغراماً قد أصبح وزنه تسعة عشر كيلوغراماً، وهكذا حتّى لا يتبقى له في آخر النهار سوى ذلك الكيس الفارغ. فيتساءل الرجل: ما الذي حصل يا ربِّ؟ فيقول له الله: ستشملك رحمتي عندما تأتي إلى ذلك العالم، غير أنَّني أردت تنبيهك إلى ضرورة عدم استعراض أعمالك أمامي، فلا تقل: كنتُ عبداً صالحاً لم أرتكب المحرّمات، وكنتُ أؤدِّي صلواتي في وقتها.. نعم لن أُدخلك جهنّم، ولكنَّني سأمنحك المقام الذي يتناسب مع ما لك من الروحية والحال.

  • أمّا العارف فماذا يقول؟ العارف يضرب بكلّ شيء عرض الحائط ويقول: أنا لا أمتلك شيئاً من الأساس! وها أنا أوقّع لك صكّاً مفتوحاً يا ربِّ، فاكتب فيه ما شئت أن تكتب. فأعمالنا هي لك لا لنا، وتعاملاتنا ومجالسنا ومؤلفاتنا ومواعظنا وحجّنا كلّها لك وحدك وليس لنا منها شيء أبداً، فأنا لم أقم بأيّ عمل مطلقاً، فهل يوجد أكثر من ذلك؟ نعم، يقول: أوقّع لك صكاً آخر أقرّ فيه: بأنَّ كلّ وجودنا لك وحدك، فليس لنا وجود مستقل لكي نحسب للأعمال التي يقوم بها ذلك الوجود المستقل حساباً..