انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

0
سنة 1436

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

14
  • هذه الأمور التي أؤكِّد عليها في هذه الليالي كثيراً، هي أمور حيوية في السلوك، بل إنَّ السلوك يُبنى أساساً عليها. فصلاة الليل مرّة واحدة وأنت على هذا الحال أفضل من صلاة الليل ألف سنةٍ لذلك الذي قال: ليضع حجر الأساس من لم تفته صلاة الليل منذ سنّ العاشرة أو الخامسة عشر. فإن كنت تمتلك هكذا حال، وغلبك النوم فسوف يُكتب لك ثواب صلاة الليل، لكن المهم أن تكون على هذا الحال وبهذا الوضع! هذا هو الذي يدفع الإنسان إلى الحركة نحو الأمام ويدفعه نحو التكامل. هذا هو الذي يجعلك تتقدّم؛ سواء صلّيت صلاة الليل، أم لا، وسواء أدّيتها في وقتها أم قضيتها، بل حتى وإن غلبك النوم يوماً ولم تستطع النهوض، قضيت صلاتك. فما الضير في ذلك؟ وما الإشكال في الصلاة قضاءً؟ بلى يجوز ذلك، وعندئذٍ ليس فقط لن يُحسب ذلك ذنب عليك، بل سوف تُثاب عليه؛ لأنَّ حالتك كانت بتلك الكيفية.

  • ألا يوجد لدينا رواية عن الإمام عليه السلام بأنَّ من أمضى عمره صائماً نهاره، مقيماً ليله بين الركن والمقام، وكان قد أدَّى ألف حجة وسعى بين الصفا والمروة، وأنفق من أمواله ما أنفق، ومات وهو على هذا الحال، فسيُدخله الله النار إن لم يكن مؤمناً بولايتنا۱. ما معنى هذا الكلام؟ إنَّه يعني هذا الأمر الذي أشرت إليه! فأيّ حجٍ ذلك الذي يتم بدون ولاية عليّ؟ إنَّه ليس بحجٍ، بل هو سياحةٌ! فهذا لا يُسمّى حجاً، وأيّ صيامٍ ذلك الذي يؤتى به بدون ولاية عليّ عليه السلام؟ إنَّه ليس بصيامٍ، بل هو اتباع حميةٍ ورجيم غذائيٍّ من أجل تقليل الوزن! وأيّ صلاةٍ تلك التي تؤدّى بدون ولاية عليّ عليه السلام؟ إنَّها ليست بصلاةٍ، بل هي رياضة، نعم تُسمّى صلاة لكن لا يُطلق عليها اسم طاعةٍ أو عبوديّةٍ. فالطاعة والعبودية هي تلك التي تكون تحت ولاية عليّ عليه السلام، وهي تعني السير في ظلّ ولاية عليّ عليه السلام، وتسليم الإنسان نفسه وروحه وجميع شراشر وجوده لولاية عليّ وجعل إرادته ومشيئته تحت إرادة ومشيئة عليّ، عندها سيكون مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وآله: «كمْ مِنْ صائِمٍ ليسَ لهُ مِن صِيامهِ إلاّ الجُوعُ والظمأ، وكمْ مِنٍ قائمٍ ليس لهُ من قيامهِ إلاً السَّهرُ والعناءُ، حبَّذا نَومُ الأكياسِ وإفطارِهِم»٢.

    1. إشارة إلى الحديث المروي عن أبي حمزة الثمالي قال: "قال لنا علي بن الحسين عليهما السلام: أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: أما أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمّر ما عمّر نوح عليه السلام في قومه - ألف سنة إلا خمسين عاما - يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا ". (من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ٢٤٥؛ الأمالي للشيخ الطوسي، ص ۱٣٢).
    2. نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص ٤٩٥، الحكمة ۱٤٥.