العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى
12هنالك أشياء لا بدّ من أن يصل إليها الإنسان بنفسه، وإلاّ فحتى لو قرأ مائة كتاب لن يحصل عليها، ولو حضر مائة مجلس من تلك المجالس التي يقيمها الطهراني، فلن يحصل على فائدة، بل لا بدّ من أن تُدركوا ذلك بأنفسكم وتصلوا إلى عمق هذا الموضوع وتعرفوا نكاته، فعندها سيكون كلّ ذلك مفيداً لكم، وسيساعدكم على التشخيص الصحيح للأمور. ولقد ساعدني هذا الأمر على التشخيص الحاسم؛ بحيث لو أنَّ أحدهم [فعل المعجزات و] فصل رأسه عن جسده أمامي، لما كان له أي آثار تترتب عليه لديّ. فلقد علمنا ما كان يجب علينا علمه، وأدركت ما يجب عليّ إدراكه، فلقد أصبحت أفهم الآن المواضيع التي كان يطرحها المرحوم العلاّمة جيداً؛ يعني أنّني أصبحت أدركها أكثر من ذي قبل، ولا أقول أصبحت أدركها جيداً. فأصبحت أرى المواضيع والأحاديث والنصائح التي كان يبديها المرحوم العلاّمة وما ورد في مؤلفاته، أصبحت أراها بمنظار آخر، وأتعامل معها بروحيّة أخرى.
كما أني أصبحت قادراً على فهم مواقف الأئمة بشكل أفضل، فكنت أطالع المواضيع قبل ثلاثين عاماً وأتحدّث عنها ألف مرّة وأدرّسها وأذكرها في مجالسي، غير أنّ ما أفهمه منها الآن أمراً آخر، فأستطيع أن أتصوّر الآن ـ إلى حدّ ما ـ الحال الذي كان عليه أمير المؤمنين بعد ارتحال النبي، كما استطيع أن أرسم لنفسي صورة عن الجوّ الذي كان يعيش فيه الإمام الحسن والإمام الحسين والإمام السجاد والإمام الرضا، وصار بإمكاني معرفة كيفية علاقتهم مع الأفراد المختلفين ومع مجتمعهم وأصدقائهم.
ضرورة التأمل في الأحداث التاريخيّة التي جرت على المعصومين واستخلاص العبر منها
كان أمير المؤمنين يسير في أحد طرق المدينة بعد ارتحال النبي، وكانت الزهراء سلام الله عليها بمعيته وكان ذلك قبل استشهادها، فأتى أحد أصحاب أمير المؤمنين..
اعرفوا أحوال الدنيا [أيها الإخوة] فهذه هي الدنيا؛ فكم من المناسب أن يعرف المرء حقيقة الدنيا باكراً، ولا يدع ذلك حتّى يصل به العمر إلى الخمسين، الستين أو السبعين عاماً، بل عليه أن يعرف حقيقة الدنيا وهو في سنّ العشرين أو الثلاثين عاماً؛ فلو عرف حقيقة الدنيا وهو في سنّ العشرين لكان ذلك خيراً له من أن يعرفها وهو في سنّ الستين؛ فسيعرفها حينئذٍ، غير أن الوقت سيكون متأخّراً حينها.

