العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى
10تراهم كلّما عملوا عملاً وبيّنوه استدلّوا بالآية: ﴿وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾۱؛ إنَّ هذا المورد ليس من موارد الاستدلال بهذه الآية، بل هذه الآية ترتبط بتلك الموارد التي تُسبِّب للإنسان حالة من الخضوع والمسكنة، فيقوم ببيان النِعم للآخرين من أجل إيجاد الأمل لديهم، لا أن يكشف ذلك الأمر ليقول الآخرون: انظروا إلى هذا الرجل كان يصلي صلاة الليل منذ الخامسة عشرة، بينما نحن لم نفعل ذلك، أو يقول أنا لم أصلِّ إلاّ من سنّ الثلاثين، ويقول الآخر: وأنا أصليّها ليلة وليلة لا، ويقول ثالث: كم هو موفق هذا الرجل؟! ذلك مما ينبغي للإنسان أن يلتفت إليه. من قضى عمره وهو يتصرّف بهذا الشكل كيف سيرحل عن الدنيا الآن؟
قصّة السيد البروجردي عند وفاته
يُنقل عن المرحوم السيِّد البروجردي ـ رحمة الله عليه ـ أنَّه كان مضطرباً عند رحيله عن الدنيا، فالأمر أصبح جاداً الآن، إذ هذا هو نهاية الخط! وهنا تنتهي مرحلة المراجعات، ورفع الصلوات، وإغلاق الطرق، وجلب باقات الورود، ونصب أقواس الفرح، بقدوم آية الله.. كلها انتهت! فعندما يأتي ملك الموت يضع خطّاً بين الإنسان وبين كافّة تعلّقاته الدنيويّة، وميوله نحو الكثرات وكثرة التابعين، بحيث لا يمكن سماع صوته من مسافة عشر سنتيمترات، فلا يبقى له حول ولا قوة عندئذٍ، فيعلم حينئذٍ بأنَّ الأمر قد أصبح جاداً.
يُقال بأنَّ السيِّد البروجردي كان مضطرباً حينها، وكان المحيطون به يقولون له: لماذا أنت مضطرب؟ فكان جوابه: ها أنا أرحل عن الدنيا ويديّ خاليتان من كلّ شيء.. نعم كان مصيباً في ذلك، فإن سُئل عن صلاة الجماعة التي كان يصلّيها، وقيل له بأنّ تلك الصلاة كانت تحمل بين طياتها مسائل أخرى، فبِمَ سيُجيب الله عن ذلك؟! فذلك الموقف لا مُزاح فيه! فإن قيل بأنَّ المسجد الأعظم مليء بالمصلين الذين جاءوا من مختلف البقاع لزيارتك.. فهل سيكون حال الإنسان عندئذٍ هو نفسه فيما لو دخل المسجد ووجد فيه خمسة مصلّين لا أكثر؟ كيف له أن يعرف بأنَّ حاله لم يتغيِّر في كلتا الحالتين؟ الذي يعلم ذلك هو الملَكان الجالسان عن يمين الإنسان وشماله؛ فهم يقولون: ذهابك اليوم إلى المسجد في حال فائق من الوجد، فأنت مُعجب بهذا العدد الذي يملأ الشارع وهو في طريقه إلى المسجد..
- سورة الضحى (٩٣)، الآية ۱۱.

