
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
3فكم كذبة يستطيع المرء أن يكذب من الصباح حتّى المساء؟! إنَّه يستطيع أن يكذب إلى ما شاء الله من الكذب، لذا بإمكاننا أن نقول بدلاً من ذلك: كم يستطيع أن يصدق في كلامه؟! فلا يستطيع أحدهم أن يصدق في زماننا هذا أكثر من موردٍ أو موردين في كلامه!! فلا بأس بالكذب عندهم، بل أصبح والحمد لله من الأمور المستحسنة هذه الأيام. فلا يضرّ بصيامه إن كذب ألف كذبةٍ من الصباح إلى المساء، بل حتّى وإن أقسمَ قَسم كذبٍ.
كنت أتكلّم مع أحدهم يوماً، وكان معمّماً فقال: أقسِم بالله العلي العظيم بأنَّني لم أقل هذا الكلام، فقلت له: لقد كنتُ خلف الباب وسمعتك تقول ذلك بنفسي! فبُهت. انظروا فقد أقسم بكلّ بساطة بالله وأسماء الله العليّ والعظيم؛ فقلت له: لقد سمعتك بنفسي مباشرة.
فصار معلوماً بأنّه لا إشكال في ذلك، بل نستطيع أن نفعله بكل بساطة؛ ولا فرق في ذلك بين كون الفاعل معمّماً أو غير معمّم، إذ يستطيع المعمّم تبرير عمله بكل بساطة؛ فغير المعمّم يخشى بعض الأمور التي لا نخشاها نحن، نسأل الله أن يجعل عاقبة أمورنا خيراً! نعم، نطلب من الله فعلاً أن يجعل عواقب أمورنا خيراً. وكيف سنتمكّن من دفع الثمن؟! فستّتضح الأمور في نهاية المطاف.
لا يبطل الصوم وإن كذَبَ ألف كذبةٍ، وأقسمَ ألف قسم كذبٍ. وبعضهم، وإن قال بالاحتياط في احتمال بطلان الصوم بالقسم كذباً، غير أنَّه يبرّره باقتضاء المصلحة والحفاظ على المكانة، أو لضرورة تجارية أو لأيّة ضرورة أخرى، فهذا مما لا ضير فيه. فحتى لو أقسم الصائم من الصباح إلى المساء كذباً واستغاب الآخرين ووجّه التهم لهم، فصيامه صحيح ولا يحتاج إلى قضاء أو إعادة، غاية الأمر أنّ تلك الأعمال ستُقلِّل من ثواب الصائم عندهم. هذا فيما يخصّ الصوم؛ وكذا الحال مع بقية التكاليف، وعلى ذلك فقس.
عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله
لكن، ما الذي يقوله أهل المعنى؟ يقول الإمام الصادق عليه السلام: لا تُرفع صلاة من أشرك غير الله فيها؛ أي من شغل فكره بغير الله بدلاً من أن يكون توجّهه إلى مُخاطَبهِ، ومعرفته بمن يقف أمامه ومع من يتكلّم الآن، وكلام مَنْ ذلك الذي يتلفّظ به في صلاته الآن.. فبدلاً من هذا ترى فكره يجول هنا وهناك، ويكون ذهنه مشغولاً بارتباطاته مع هذا وذاك.
