انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور

0
سنة 1436

اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته

كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور

22
  • كان السيّد الوالد رضوان الله عليه يقول: عندما تذهب إلى مكّة، فقدّم ثواب كلّ طواف تقوم به لرسول الله صلّى الله عليه وآله. وبطبيعة الحال، فإنّ من يذهب إلى مكّة، يحبّ أن يهدي ثواب الطواف لوالده المتوفّى مثلاً، أو لأمّه أو لبعض أرحامه، وبعضهم مّمن يملك فهماً أرقى قليلاً يهدي الثواب للأئمّة عليهم السلام ولصاحب الزمان عليه السلام. فإن جئنا وقلنا لهم: اهدِ الثواب فقط وفقط لرسول الله صلّى الله عليه وآله، فسوف يتردّد قليلاً ويتوقّف، ويقول: هل يمكن أن أجعل لوالدي نصيباً أيضاً؟ هل يمكن أن أجعل لأبي حصّة مع رسول الله وفي ضمنه؟ ألا يمكنني أن أجعل نيتي مقسّمة بين رسول الله ووالدي؟ فقلت له: كلاّ، لا تفعل ذلك أيضاً، بل دع أباك يحصل على نصيب أكبر؛ لأنّك إن لم تفعل ما تقول، كانت حصّة أبيك أكبر! إنّ هذا المسكين لا يفهم ما أقول، بل يتخيّل بأنّه إن لم يدخل أباه في نيّته فلن ينال شيئاً من الثواب، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله سوف يستأثر بكلّ شيء لنفسه، وأنّ شيئاً من طوافه لن يصل لا إلى أبيه ولا إلى أمّه ولا إلى أحدٍ آخر! والحال أنّه كلّما كانت نيّتك أصفى، فإنّ نصيبهم في ذلك الطرف سيكون أكبر وأقوى، وما يصل إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله، فلن يحتفظ به النبي لنفسه، بل سيوزّعه مبتدئاً بأبيك وأمّك وأقاربك الذين ارتحلوا عن هذه الدنيا. 

  • ولكنّنا لما كنّا بعيدين عن عالم المعنى والحقيقة، فإنّنا نعالج المسائل من منطلق الظاهر، وبنظرة ظاهرية بحسب مستوى فهمنا، ونقيّم الأمور بحسب مستوى شعورنا وإدراكنا المحدود، فنقول: إذا أعطينا كلّ شيء للنبيّ صلى الله عليه وآله، فلن يصل إلى أعزّائنا شيء، ولذا ترانا ندخلهم في نيّتنا ونشركهم مع النبي في ثواب أعمالنا؛ نقول: يا ربّ، أنا أقدّم هذا الطواف لرسول الله صلّى الله عليه وآله، ونسألك أن توصل مقداراً منه لأبينا، فأعطه بعضاً من ثواب هذا العمل، فهو داخل في نيّتي أيضاً، فالطواف الذي قمت به خطوتان منه لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وخطوة لأبي، أو ثلاث خطوات للنبي وخطوة لأبي أو لأميّ أو لأختي الكبرى وأمثال ذلك، فكلّ شخص يهدي أحداً من أعزّائه. ولكن الأفضل غير ذلك، فالأعاظم يوصون أن: رسول الله فقط، فإن ذهبت إلى العمرة، فانوها لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وإن طفت فقدّم ثوابها لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وإن قرأت القرآن كلّ يومٍ حزباً فقدّم ثوابه هديّة لرسول الله صلّى الله عليه وآله، قدّم كلّ شيء له، فرسول الله هو الأصل، وهو الأول والأوسط والآخر، وعلينا أن نفوّض الأمر كلّه إليه. ومن الطبيعي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لن يحتفظ بشيء منه لنفسه، ويعلم أنّك ابن فلان، فهو عندما يرى أنّ هذه الهديّة قد جاءت من هذه النافذة، فلماذا يبخل على أقاربك وأعزّائك الذين يأملون بك، وينتظرون الأعمال الصالحة من طرفك؟! لماذا يبخل عليهم ولا يعطيهم؟! هل يمكن ذلك أصلاً؟! إلاّ أنّ هذا الأمر مستبعد لدينا ولا نفهمه بشكل جيدّ، بل يحتاج أن نتأمّل فيه ونتفكّر قليلاً في حقيقته.