انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور

0
سنة 1436

اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته

كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور

20
  • الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته

  • رحم الله أستاذاً كان لنا (لن أذكر اسمه إلاّ أنّكم جميعاً تعرفونه). لقد درست أكثر دروسي عنده، وكان يدرّسني بشكل خاصّ لوحدي، والحقّ أنّ له رحمه الله حقّاً عظيماً في عنق الحقير، فرحمة الله عليه وعلى جميع المؤمنين. وكان رحمه الله كثيراً ما ينصحني، فكان يقول: اهتمّ دائماً بنفسك، وانشغل بإصلاح نفسك، ولا تلتفت إلى هنا وهناك، ولا تفكّر بتحصيل الشهرة، وبأن تصبح معروفاً، وأمثال ذلك. أجل كان ينصحنا بشأن هذه الأمور. ذات ليلة كنت عند سماحته، فقال لي: يا فلان، إنّني راحل عن هذه الدنيا قريباً، ولكنّني قد عملت عملاً واحداً في عمري، وهذا العمل هو ما يبعث الطمأنينة في نفسي.. عمل واحد.. والحال أنّ سماحته كان من أهل الدرس والبحث، ولديه تلاميذ، وكان من أهل التوسّل بأهل البيت عليهم السلام، فقد كان يقيم مجالس التوسّل في منزله ليالي الجمعة، وكنت أشارك في كثير من الأحيان في تلك المجالس، وكانت مجالس مختصرة لا يحضرها أكثر من خمسة عشر شخصاً تقريباً، وكان قارئ العزاء هو أحد الفضلاء (وهو ما يزال على قيد الحياة حفظه الله)، وكان صوته جميلاً والمجلس الذي يقرؤه مؤثراً، وكنّا واقعاً نستفيد منه. 

  • حسناً، هذا الأستاذ قال لي في تلك الليلة: يا فلان، أنا لم أعمل إلاّ عملاً واحداً في حياتي، وقد خاطبت الله تعالى ذات مرّة قائلاً: يا ربّ، إنّني لم أعمل أيّ عملٍ لأجلك، فأنا لا أعدّ هذه الدراسة والبحث والتحقيق، وإمامة الجماعة، وقراءة المجالس، وتبليغ الدين، أنا لا أعدّ أيّاً من هذه الأعمال، إلاّ أنّ هناك عملاً واحداً عملته من أجلك يا ربّ، وأعتدّ به، ألا وهو أنّني ولمدّة ستّة أشهر متواصلة وبدون أيّ انقطاع بقيت ساهراً في الليل متهجّداً لأجلك، وصمت نهار تلك الليالي لك. هذا هو العمل الوحيد الذي أدّيته لك يا رب!

  • حينئذٍ قلت في قلبي فوراً: الحمد لله، فأنا لم أعمل حتّى هذا العمل، فبالي مرتاح، وليس لي مع الله أيّ حساب، فعندما أريد أن أرحل عن هذه الدنيا.. يعني لو جاء جناب عزرائيل وأراد أن يأخذني معه هذه الليلة وودّعنا جميع الرفقاء.. أقسم بالله العظيم أنّني حينما أريد أن أرتحل فإنّني أقول لله تعالى بكلّ سعادة: يا ربّ إنّي أفتخر بأنّي لم أعمل أيّ عمل لأجل آخرتي، فقد جئتُ خالي اليدين، وأريد أن أرى كيف ستعاملني بربوبيتك وكرمك، لكن من جهتي أنا، فإنّي أعلن بصراحة أنّني لم أعمل أيّ عمل، أقول ذلك بصراحة ودون مجاملة أو إحراج! أوَلست أنت الله؟! ألست تسألني: ما هي الأعمال التي أحضرتها معك؟ جوابي هو أنّني لم أحضر معي شيئاً، بل جئت صفر اليدين! فماذا ستفعل معي يا رب؟ وكيف ستعامل عبدك هذا؟