
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
19وكذلك الأمر بالنسبة لذلك الطبيب الذي يعالج المرضى، فتلك الدقّة والمهارة والخبرة التي عنده من أين جاء بها؟ ومن أين أتى بذلك الاستعداد الذي عنده؟! عندما كان في بطن أمّه لم يكن يمتلك إرادة خاصّة به، وعندما ولد لم يكن يمتلك اختياراً، فمن الذي وضع هذا الاستعداد والقابلية فيه وهو لا يزال في بطن أمّه؟ من الذي زاد إرادته وهو في بطن أمّه، وزاد همّته وقدرته وذاكرته حتّى تمكّن من الوصول إلى ما هو عليه الآن؟ هل هو الذي فعل ذلك أم شخص آخر غيره؟ وبهذا يتبيّن أنّنا لا نمتلك شيئاً من عند أنفسنا؛ فهذه الظروف المؤاتية التي ساعدتني على أن أذهب وأدرس من الذي هيّأها لي؟ هل التفتّم؟ لذا هو يقول: يا عزيزي، إنّ كل شيء ملك له، فانسب كلّ شيءٍ له وأرحْ نفسك. فأنت عندما نسبت كلّ شيء له، معنى ذلك أنّ الصلاة التي صلّيتَها؛ هو الذي صلاّها، والصوم الذي صمته؛ هو الذي صامه في الحقيقة، والحجّ الذي حججته هو الذي أداه في الواقع، وهكذا كلّ عملٍ قمتَ به، فهو منه! فلماذا تنسبه إلى نفسك؟ وحينئذٍ، فإن كانت حقيقة الأمر كذلك، فعندما نقف بين يديّ الله تعالى ونريد أن نطلب منه: يا ربّ أعطني وهبني، فكيف سيكون حالنا؟ حينئذٍ سيكون له طعم واقعاً! فلنقل لله تعالى: يا ربّ، هل تعرف عبداً أكثر جرأة ووقاحة وقلّة حياء منّي! فأنا لم أفعل أي عمل، ومع ذلك أطلب منك أن تعطيني كلّ شيء! هذا ما علّمنا إياه هؤلاء الأعاظم، فهم يقولون لنا: عندما تقف بين يديّ الله تعالى فلا تجعل لنفسك قيمة، ولا تذكر أعمالك أبداً، ولا تقل: يا ربّ، لقد فعلت كذا وكذا.
لقد تعبت! فاسمحوا لي أن أبيّن هذه المسألة ثم نؤجّل بقيّة المطالب إلى ليلة الغد إن شاء الله. فما أجمل ليالي شهر رمضان! نأتي كلّ ليلة ونتحدّث إلى الرفقاء بشكل أخوي وتلقائي، ونحصّل لأنفسنا حالاً جيّدة، ولا نهتمّ بالتنميق والتنسيق في الكلام، فأي شيء جاء وذُكر فنعم المطلب هو.
