
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
18فمثلاً، لو أنّ المريض لم يُصب بوجع البطن، ولم يراجع الطبيب لكي يجري له العملية، فلم تجرِ له أنت أيّها الطبيب تلك العملية، ولما أخذت كلّ ما كان في جيبه وما لم يكن، فمن أين كنت ستحصل على هذا المال؟! صحيح؟ فإذن، لا بدّ لهذا المسكين أن يصاب بوجع البطن، فيذهب إلى الطبيب لكي يحصل الطبيب على رزقه، ولو لم يصب بوجع البطن، فسوف يبقى الطبيب جالساً في عيادته دون عمل! فالطبيب لا يعالج الإنسان السليم المعافى، بل يعالج الإنسان المريض، فإن لم يكن هناك مريض، فماذا سيفعل؟ افرضوا مثلاً لو أنّ صاحب الزمان عليه السلام ظهر، وأحضر لنا معه حبّة دواء أو نوعاً من الأعشاب، وقال: كل من يتناول هذا الدواء، فلن يصاب بأي علّة؛ فلا أسنانه تؤلمه، ولا رأسه يؤلمه، ولا يصاب بوجع البطن، ولا أيّ شيء! فحينئذٍ، سيكون حال كلّ الناس جيّداً. حسناً، فماذا علينا نحن الأطبّاء أن نفعل حينئذٍ؟ علينا أن نذهب ونجد لنا عملاً آخر، فنعمل بالزراعة أو غيرها! أو افرضوا مثلاً أنّه عليه السلام جاء فأعمل إرادته ومسح بيده المباركة على رؤوس الناس، فصار الجميع عالمين بالأحكام الشرعية والمسائل الدينيّة، فحينئذٍ ينبغي على هذا الحقير أن يبحث عن عمل آخر، عليّ أن أحمل المعول وأبدأ بالحراثة والزراعة، أو غيرها من الأعمال؛ فالناس جميعاً صاروا يعرفون كلّ الأحكام.. يعرفون أحكام الصلاة والصوم و... فلمن أبيّن المسائل ومن أجل من أتحدّث؟! فهذا الطرف المقابل سيقول لي: يا سيّد، لا تتعب نفسك، فأنا أعرف هذه المسائل! فصاحب الزمان عليه السلام قد مسح على رؤوسنا جميعاً، فأمسينا نعرف جميع الأحكام، صرنا نعرف أحكام الصلاة والصوم والحج و... فاذهب واشرح هذه المسائل لنفسك! وهذا الاحتمال موجود، وينبغي أن نفكّر من الآن بما سنفعله حينئذٍ! لو جاء صاحب الزمان عليه السلام وفعل أمراً كهذا، فماذا سنفعل؟ علينا أن نفكّر بحلّ ومخلَصِ من هذا الأمر من الآن.
فالعارف أراح نفسه من الأوّل، وأراح الناس أيضاً، فهو يقول: يا عزيزي، إنّ العلم الذي عندك جاء من هناك، فلا تدّعي باطلاً أنّه لك، ولا تنسبه إلى نفسك، وهو يقول لهذا الحقير: هذه الكلمات والمحاضرات التي تلقيها وترحيب الناس بك، في الحقيقة ليست لك، بل هي جاءت من مكان آخر، فأنت قد تعلّمت هذه المطالب من والدك، وجئت تنسبها إلى نفسك؟! وأنا أتحدّث عن نفسي هنا، فهذا الأمر يشملني أيضاً.
