
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
17فالعالم من أهل الظاهر يطلب من الله الجنة، وهو لا يدري بالمرّة بأنَّ للجنّة درجات متفاوتة، هو يدرك هذه الجنّة فقط واللبن والسكّر والإجاص والبطيخ، وما شابه ذلك من نعم الجنّة! يعني هذا هو حدّ فهمنا لا أكثر، إلى درجة أنّك لو قلت له: هل أنت مستعدّ أن تذهب إلى الجنّة، وبدلاً من أن يعطوك هذه النعم الظاهرية والعادية كالحور والغلمان وأمثال ذلك.. ([يعلّق سماحة السيّد ممازحاً:] ومن الواضح أن الغلمان هم للبعض فقط!) .. فهل أنت مستعدّ للتخلّي عن هذه النعم ، لتحصل بالمقابل على التجلّيات والجذبات والنفحات الإلهيّة، وعلى تلك الأنوار القدسيّة؟! بالطبع سوف يجيبك قائلاً: ما هي الأنوار القدسية؟ وما المقصود من النفحات؟! إنّ ما نعرفه هو هذه الأمور والنعم المعروفة، فالجنّة فيها عنب ونخل ورمّان، كما ذكر القرآن الكريم، هذه هي الجنة. بل هو أصلاً لا يفهم المراد الجذبات والنفحات والانوار! ماهي الجذبة وما حقيقتها؟ لا يفهم شيئاً من ذلك، وهو لا يدرك بفكره إلا تلك الأمور العادية والنعم الظاهرية.
ثمّ إنّه بعد ذلك، لأي شيء يعمل هذه الأعمال؟ وعلى أيّ أساس يقوم بها؟ إنّه يقوم بها على أساس المعاملة التجارية والأخذ والعطاء، فلسان حاله يقول: يا ربّ لقد صلّينا لك الصلاة التي تريدها، فينبغي أن تعطينا الشجرة الفلانية في الجنة، فأنت بنفسك قلت: من قال لا إله إلاّ الله، غرست له الملائكة شجرة في الجنّة، وأنت قلت: من قرأ هذا الدعاء، فله النعمة الفلانية في الجنّة، وأنت قلت: من حجّ البيت، فله كذا في الجنّة... أنت قلت كلّ هذا، ونحن قد أدّينا كلّ تلك الأعمال، فأعطنا! لقد أدّينا ذلك العمل فأعطِنا إذاً!
لكنّ الوليّ والعارف يقول: يا ربّ، إنّني لم أفعل أيّ عمل أصلاً حتّى تعطيني أجراً في المقابل؛ فالصلاة التي صلّيتها أنت من صلّاها، وأنا لم أفعل شيئاً! والصيام الذي صمته، أنت الذي صمته لا أنا، والحجّ الذي قمت به أنت في الحقيقة من قام به لا أنا، فأنا لم أكن إلاّ واسطة هنا؛ لأنّ إرادتي من عندك، وقدرتي منك، واختياري من عندك، وهمّتي وعزمي من فضلك، والأموال التي صرفتُها لم أحصل عليها من عمّتي، بل أنت من أعطاني إياها، ولو لم تعطِني إيّاها لما استطعتُ أن أذهب إلى الحجّ، وكذلك الخمس الذي دفعته، هل أخذته من كيس خالتي ودفعته؟! بل أنت الذي رزقتني إيّاه، حيث أرسلت لي المشتري الفلاني ليشتري منّي بضاعتي فأكسب منه ربحاً، فدفعتُ الخمس من هذا الربح، ولو لم يأتِ إليّ، ولم يشتر منّي، فمن أين لي أن أحصل على هذا المال؟! وكذلك الأمر في غير التاجر من الأعمال.
