
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
16فيتعجّب الإنسان عندما يمضي عليه ثمانون أو تسعون سنة من عمره؛ بأنَّ هناك أموراً أخرى لم يكن على علم بها. فيعلم عندها بأنَّ ثمّة أشياء أخر وراء ما كان يشتغل به، ووراء تلك الكتب التي كان يشغل نفسه بمطالعتها.
ولقد سمعت نفس هذا الأمر من المرحوم آية الله الخوانساري، فقد ذهبت مرّة لإيصال رسالة إليه من المرحوم العلاّمة، وكان يسكن في سوق طهران. ولقد كان المرحوم السيِّد أحمد الخوانساري رجلاً عالماً وفاضلاً ودارساً للفلسفة، كما علمتُ بأنّ له بعض الحالات والمسائل المعنوية. فتجرّأتُ عليه وفتحتُ معه بحثاً علمياً لمدّة نصف ساعة، حيث زججت بنفسي في هذا الوادي وتباحثت معه بشأن موضوع ما، حتّى سكتَ في نهاية المطاف. ثم قال لي عبارة شبيهة بتلك العبارة، فقال: أبلغ والدك السلام، واعلم بأنَّه من أولئك المعدودين الذين يعدّوا من مفاخر الإسلام. هذه عبارة صدرت من أحد مراجع التقليد؛ حيث كان المرحوم السيِّد أحمد الخوانساري مرجِعاً وعالِماً ورجلاً قديراً، ومن أهل الخبرة والمعرفة بالرجال، فهو يعرف قدر الآخرين. ما الذين يعنيه من قوله: إنَّه من مفاخر الإسلام؟ لا شك أنّه لا يريد المسائل الظاهرية كالعلم وغيره، بل قال هذا الكلام وهو يُظهر الخضوع. على أنَّ إبرازه للوِدّ والمحبة للمرحوم العلاّمة واضح في الرسائل التي كان يُرسلها إليه، وهي موجودة الآن. أتلاحظون؟ هذا على الرغم من كونه من المتميّزين عن سواه من ناحية القداسة والتقوى والصلاح، ومع ذلك هناك أمور أخرى أيضاً، وقد ذكرت قضية عنه في الجزء الثاني من كتاب أسرار الملكوت، فليطالعها الإخوة۱.
الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى
هذا هو الفرق بين علماء الظاهر وعلماء الباطن. فالعالم من أهل المعنى، أيّ الوليّ الإلهيّ والعارف الذي يتناسب طلبه مع إدراكه يطلب من الله: إلهي هب لي هذا الأمر ووفقني وافعل بي كذا وكذا! غير أنَّه لا يرى لنفسه مكانةً عند طلبه هذا، ولا يشعر بوجودٍ مستقلٍ له عند طلبه هذا. أمّا أهل الظاهر فعندما يطلبون من الله الجنّة وحور العين والغلمان وبقيّة النِعم، فهم يقولون في أنفسهم: إلهي لقد صلينا وصمنا وأدّينا الحج، فاجزنا على ذلك! إنّهم يطلبون أجراً مقابل عملهم! ولم يحصل أن يتجاهل أحد منهم وجود نفسه، أو عدم رؤيته لذاته! فهذا مما يتنافى مع طبيعته وشاكلته، حتى وإن قال ذلك حسب الظاهر، فهو إنَّما يقول شيئاً آخر في نفسه. لقد قلت سابقاً بأنَّك إن اختبرته، فسوف تظهر لك حقيقته. أمّا أهل الباطن، فمهما تصرّفت معه، فستجده على ما هو عليه، لا يتزحزح عن موقفه ومسيره.
- ربما يشير سماحة السيِّد حفظه الله إلى الموضوع الوارد في كتاب «أفق وحي» الصفحة ٥۱٣ من النسخة الفارسية، فالكتاب لم يُنشر بالعربية بعد [المترجم].
