
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
14تلك هي سيرة أهل المعنى، فهم يقولون: لم أجلب هذه الأموال من عندي، بل أُرسلت إليَّ من مكان ما، وقد خُوّلتُ بصرفها حسب ما تقتضي الحاجة؛ فلم أصرفها من جيبي، بل جاءت من مكان آخر. فكيف وصلت إليّ؟ لقد شاء الله أن يجلب أحدهم تلك الأموال إلى النجف ويُسلّمها إليّ، فلا علاقة لي بما حصل. ثمّ إنَّني لم أتحرك من مكاني، بل قمت باستدعاء بنّاء وطلبت منه تشييد ذلك البناء، فما هو دوري فيما حصل؟ كنت واسطة لا أكثر؛ لقد جاءت هذه الأموال من ذلك المكان ليتم صرفها في هذا المكان، فما هي مناسبة كتابة اسمي؟ ولماذا يفترض كتابة اسمي أساساً؟
هذا ما نقوم به الآن، فنحن نعطي أمراً بتشييد بناء في مكانٍ ما، ثم نأتي بعدها ونكتب اسمنا على لوحة طولها خمسة عشر متراً ونعلّقها على واجهته! ماذا كان دورنا في عملية البناء؟ فهل قمنا ببيع بيتنا، أو بستاننا، أو بيتنا الصيفي أو الشتوي؟! كلّ ما حصل هو أنَّ أحدهم تبرّع بهذه الأموال، وكنت أنت واسطة له ليس إلاّ، ثم أعطيت الأمر بالبناء، ولم تُحمّل نفسك حتّى مشقّة الحضور وإلقاء نظرة على العمل، فلماذا تكتب: لقد تم تشييد هذا البناء بأمر فلان؟ ثم إنَّ هذا الأمر يحصل في الأماكن المقدّسة أيضاً، وفي حرم الأئمة عليهم السلام. فإن أردت أن تفعل ذلك في أماكن أخرى فافعل، ولكن هل من الصواب أن تفعل ذلك في حرم الإمام المعصوم أيضاً، فتكتب اسمك هنا!
إنَّ أهل المعنى لا يفعلون ذلك، هذا هو الفرق بينهم وبين غيرهم. فهو لا يتصرّف كدائن مستحق، بل يتصرّف كمديون مطلوب. إذ كيف يمكن له أن يتصرّف كدائن؟ فلو قام بإنجاز ألفٍ من مثل هذه الأعمال، لرأى بأنَّه لا يزال مديوناً، فالمديون لا يكتب اسمه؛ أمّا ذلك الذي يكتب اسمه، فهو يريد أن يقول لمن يدخل هذه المرافق الصحيّة بأنّي أنا الذي قمت ببنائها، أو لِيَعلَم من يدخل المسجد للصلاة؛ لكي تزداد نيّة تقرّبه إلى الله! فكتابة أنّ هذا المكان قد بُنيَ بأمر فلان سيزيد في قصد التقرّب وسيرفع من خلوص النيّة !![السيد مستهزئاً]
