
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
12أمّا أهل المعنى، فلا يمكن أن يتصرّفوا بهذا الشكل؛ وذلك لأنَّهم يقولون: كلّ ما لدينا هو من الله؛ فما دام كلّ شيء من الله، فما طُبع من التقريرات فهو من الله لا منك، فاجلس مكانك! وكذا ما قام به من جاء بعدك، هو من الله أيضاً. فما دام كلّ شيء من الله، فما الداعي لأن أنزعج مما حصل؟! وما معنى قولك: من الذي يريد أن يتفوّق عليّ؟ فهل يريد أحد أن يتفوّق على الله؟ فإن كنت تعلم بأنَّ كلّ ما يحصل إنَّما يحصل بعناية من الله، فما المانع من أن يجري ذلك على يدي غيرك؟ وسيكون الأمر واحداً؛ سواء أنجزه غيري أو كنت أنا الذي أنجزته.
جاءني شخص يقول: هناك من قام بطباعة أحد كتب المرحوم العلاّمة، حيث أعاد طبع تلك المواضيع التي قمتم بتجميعها وطباعتها، ونشرها في أحد البلدان باسمه. فقلت له: ليفعل ذلك، فهذا أفضل لي؛ لأنَّه سيقلّل متاعبي وجهدي، لكن بشرط ألاّ تتضمّن تلك الطبعة أخطاءً أو تحويراتٍ أو تحريفاتٍ، فمع مراعاة هذه الأمور، لا مانع من نشره في كلّ أنحاء العالم، وذلك سيوفّر عليّ الجهد، وسأشتغل أنا بأعمال أخرى. إذ ما الهدف من طباعتها أساساً؟ هدفي من ذلك هو انتشار هذه الكلمات فقط، وهو يتحمّل متاعب نشرها عنّي، لذا يجب أن يكون هذا الأمر باعثاً على سروري، فلماذا أنزعج؟ قال: لكنّه ينشرها باسمه! قلت: فلينشرها باسمه، فما علاقتي أنا بهذا الأمر؟ فإن كان هدفي يتمثّل في نشر مؤلّفات المرحوم الوالد هنا وهناك، ووُجد من ألقى الله ذلك في رأسه وأخذ بتحمّل متاعب إنجازه، فجزاه الله خيراً، ولينشر ذلك باسمه شريطة ألاّ يضمّنه أموراً باطلة وألاّ يقوم بالتحريف والتحوير وتغيِّير المواضيع وتبديل الجمل، أو الإضافة أو الحذف من عنده. فمع تحقق هذه الشروط، فهو مجاز على نشره، وليأخذ الأرباح المترتبة على التأليف والنشر، فهي له. فما دام ذلك من الله، فلا إشكال فيه. أمّا إن كان تفكير الإنسان في أن يتم كلّ ذلك من نافذته هو، وأن يُطبع باسمه، فسوف لن يجني من هكذا تفكير نفعاً أبداً.
