
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
11لذا تحصل هذه الأمور عنده؛ فتراه يصلّي ويصوم، دون أن يكون له شأن بالقرآن! فلماذا يقرأ القرآن والحال هذه؟! لقد أدّى صلاته، فما الذي يريده الله منه أكثر من هذا؟! لقد بحثنا هذا الموضوع الليلية الماضية، قال الله لنا: صلّوا! فصلينا، وقرأنا ﴿ولا الضالين﴾ بصورتها الصحيحة وضبطنا مخارج الحروف، وتلفّظنا بالحروف من مواقعها المختلفة من الفم، وخلاصة الأمر لقد أدّينا صلاتنا كما يجب أن تؤدّى بحسب الظاهر؛ فهذا يكفي إذاً.
هل تكفي هكذا صلاة للوصول إلى درجات المعرفة والكمال واستثمار ذلك الاستعداد الذي وضعه الله لدى الإنسان؟ أيتم ذلك عن طريق تلك الأعمال التي تقومون بها حقاً؟ وعليه، كيف ستكون نتيجة الأمر؟ ستكون النتيجة بأنَّ ذلك الذي كان يقول: لا حاجة لنا بالمعارف الإلهية ـ وهو الشيخ محمّد علي الكاظمي ـ يتأذّى عندما يعرض المرحوم السيِّد الخوئي رحمة الله عليه تقريرات دروس الشيخ النائيني عليه، ويقوم الأخير بتقريظها وتأييدها، ثم تتم طباعتها ونشرها. فيغضب على أستاذه ويقول: كيف تسمح للسيِّد الخوئي بذلك مع وجودي أنا ومع كوني متقدّماً عليه، ما كان ينبغي أن تفعل ذلك! فيغضب لذلك، ويغادر إلى الكوفة ولا يعود يحضر دروس أستاذه النائيني إلى وفاته، وما إن يتوفى الشيخ النائيني بعد ذلك بستة أشهر، حتى يعود إلى النجف ويبدأ بالتدريس، غير أنَّه لا يستمر بذلك لأكثر من ستة أشهر حيث يوافيه الأجل كذلك.
فلو كنت ـ بدلاً من توغّلك في هذه العلوم الظاهرية ـ قد انتهلت من تلك المعارف، وانكشفت لك الحقائق والمعاني الكامنة في هذه الأدعية والروايات والقرآن، أكنت ستتصرّف هكذا مع أستاذك؟! وهل ستنكر المعروف الذي أسداه لك وليّ نعمتك؛ فمنحك البهاء والفضل وجعل منك عالماً؟! من المستبعد جداً أن يحصل مثل ذلك، والحال أنّه ورد عندنا: مَنْ علَّمني حرفاً، فقد صيَّرني عَبداً۱. فالمرحوم النائيني على ما هو عليه من العظمة هو أستاذك، وقد بذل جهداً في تدريسك وإيصالك إلى هذا المقام، فهل يستحقّ منك كلّ ذلك؟ وإن كان قد تصرّف معك بتلك الطريقة، فما الضير في ذلك؟! إذ يمكنك أن تطبع تقريراً آخر لدروس أستاذك، ويمكن ذلك للمرحوم السيِّد الخوئي أيضاً، ورجل ثالث كذلك! ما المشكلة في ذلك؟ فهل سيؤدّي ذلك إلى الانتقاص من مكانتك؟ وهل سيُقلِّل من فضلك؟! لكنّه يقول: ما دمت موجوداً، لا ينبغي لأحد غيري أن يطبع التقرير! نعم، فالخوض في هذه الأمور الظاهرية والابتعاد عن الحقائق الباطنية، هو الذي يُوصِل الإنسان إلى هكذا موقف! هذا مورد واحد فقط، وهناك ـ وبحمد الله ـ الكثير منه وإلى ما شاء الله. أتلاحظون؟!
- عوالي اللئالي، ج ۱، ص ٢٩٢: عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "من تعلّمت منه حرفاً صرت له عبداً"
