
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
الوصف:
اختلاف نظرة العرفاء وعلماء الظاهر إلى الأحكام الشرعيّة عدم قبول الصلاة إذا كان مشتغلاً فيها بغير الله للصوم درجات مختلفة قراءة القرآن والتأمّل بآياته لا الأنس بصوت القارئ قراءة الدعاء لمعرفة معانيه لا للانتهاء منه اختلاف تعامل أهل الظاهر والباطن مع أساتذتهم عدم اكتراث الأولياء بنسبة ما يفعلونه إليهم الأولياء لا يرون أن ما يقومون به هو منهم بل من الله تعالى الأولياء لم يعدّوا شيئاً للقاء الله تعالى سوى رحمته
كيفية تعامل الأولياء وغيرهم مع الأمور
9لقد قال أمير المؤمنين عن ابن مسعود بأنَّه قرأ القرآن ووقف عنده۱؛ أي أنَّه لم يتجاوز الظاهر لينفذ إلى باطن القرآن، بل اكتفى فقط بنيل ثواب قراءة القرآن، والأنس بقراءته لرسول الله ونيل الاستحسان، ولم يتوغّل بالسير في معاني الآيات من خلال التطبيق العملي لتلك الآيات. فلو التزم المرء بهذه الأمور لحَفِظَه القرآن من الانحراف إلى اليمين واليسار.
فما نشاهده من أنفسنا من القيام بأي عمل وفعل أيّ ذنب، إنّما يحصل نتيجة اكتفائنا فقط بالقراءة الظاهرية للقرآن، وعدم الالتفات إلى المعنى، وكما قال ذلك الخطيب الذي كان يعتلي المنبر: اقرءوا القرآن بسرعة، وستعمل الملائكة على تقليل هذه السرعة.. أرأيتم كيف يقومون بتصوير مشهد معين، ثم يقومون بعرضه ببطء؟ هكذا ستعمل الملائكة، سيقومون بإبطاء سرعة تلك القراءة ورفعها إلى الله! كلاّ، ليس الأمر كذلك، وإلا فلِمَ يقول الله: ﴿أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾٢. ولِمَ أُنزلت هذه الآية؟
يقول العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه: نحن نشترك مع أهل السنّة في أمرٍ، ونختلف معهم في أمرٍ آخر؛ نشترك معهم في قبولنا للقرآن والإسلام، ونختلف عنهم في تركهم لسنّة أهل البيت، بينما قمنا نحن بوضع القرآن جانباً، والالتزام بالسنّة والروايات فقط، على أنَّنا لم نلتزم بجميع الروايات الواردة عن الأئمة، بل بخصوص روايات الأحكام والتكاليف وحسب، وتركنا ما سواها. فليتنا أعطينا تلك المواضيع أهميتها الخاصة بها.. لذا نحن أغفلنا القرآن كلياً، نعم، لقد أغفلناه حقاً.
قال لي المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه بنفسه: عندما كنت في النجف، سمعت اثنين من فضلاء النجف ـ وكانا من المجتهدين المسلّم باجتهادهم ـ يتحدّثان ويقولان: ما فائدة القرآن لكي نضيِّع وقت الطلاّب بقراءته؟ فالقرآن لا يتجاوز كونه مجموعة من المسائل الأخلاقية والقصص، وعدداً من التكاليف والأحكام الشرعية، أمّا ما يتعلّق بالمسائل الأخلاقية، فنحن نعلمها جيداً، ونعمل بموجبها؛ فلا نغتاب أحداً ونحترم الوالدين ونحترم من هو أكبر منّا سنّاً، وأمّا ما يتعلّق بالقصص فقد عرفنا قصة موسى وعيسى وإبراهيم ويوسف وكيف تم إلقاؤه في البئر، وأمّا الأحكام، فآيات الأحكام الخمسمائة بين أيدينا، وأغلبها أحكام مجملة تحتاج إلى السنّة والروايات؛ فما هي فائدة قراءة القرآن والحال هذه؟
- نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، ج ٣، ص ٤۱٩.
- سورة محمّد (٤۷)، جزء من الآية ٢٤.
