
تجسّم الأعمال يوم القيامة
كيف يرى الإنسان نتائج عمله يوم القيامة؟ وهل للأمور تحقق وراء تحققها المادي؟ كيف يعلم النبي والإمام عليهم السلام بالوقائع قبل تحققها؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى بيانه ما ينبغي على السالك أن يطلبه من الله، وأنّ عليه أن يطلب طلب المستعطي لا طلب المستحق. فضلاً بيانه لأمور أخرى مهمة أيضاً.
تجسّم الأعمال يوم القيامة
الوصف:
كيف يرى الإنسان نتائج عمله يوم القيامة؟ وهل للأمور تحقق وراء تحققها المادي؟ كيف يعلم النبي والإمام عليهم السلام بالوقائع قبل تحققها؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى بيانه ما ينبغي على السالك أن يطلبه من الله، وأنّ عليه أن يطلب طلب المستعطي لا طلب المستحق. فضلاً بيانه لأمور أخرى مهمة أيضاً.
تجسّم الأعمال يوم القيامة
8حسنًا فما دام الآمر كذلك فكيف يقول الإمام: ستقول هذا الكلام في الساعة الحادية عشر والنصف؟ ومن أين علم ذلك؟ ثمّ إنّ ما قاله يتحقّق حتمًا؛ فما يقوله الإمام حقّ وصواب، بل حتّى أولياء الله الذين هم تحت ظلّ الإمام وتحت ولاية الإمام كلامهم هو عين كلام الإمام، فهل سمع الإمام بهذا من مكان؟ فمن أين سمع؟ وهل هو مجرّد أمر مسموع؟! بل حتّى هذا الذي أخبر الإمام ـ لو سلّمنا أنّه أخبرته الملائكة مثلًا ـ فمن أين تعلمه الملائكة؟ فما دام الأمر عدمًا فحتّى جبرائيل والملائكة من أين يعلمون أنّه سيتحوّل إلى وجود خاصّ في هذه الحالة؟ فهؤلاء أيضًا لا يمكنهم أن يدركوا ذلك! إلا أن يكون الأمر في نظرنا نحن عدمًا، ولكن في الواقع له وجود وحقيقة خارجيّة نحن لا علم لنا بها، تمامًا كمن يريد أن يتسلّق جبلًا، فهو لا يعلم بما وراءه، حتّى إذا ما وصل إلى القمّة يدرك ما هناك من أشياء ومروج خضراء فينظر إليها، لا أنّها ليست موجودة الآن قبل أن أصعد، ثمّ عندما أصل توجد وتُخلق، كلا إنّها لم تخلق بل هي موجودة، ولكنّي في الجانب الآخر من الجبل ولا علم لي بها، وعندما أصل إلى القمّة أكون مشرفًا على الجانبين، فإن التفت إلى هذا الجانب أراه، وإن التفتّ إلى الجانب الآخر أراه، فأدرك أنّ كلا الجانبين موجود وله تحقّق خارجي يحيا ويتحرّك ويقوم بأعماله، ولكنّي إذا لم أكن في القمّة لا اطلاع لديّ، وعدم اطلاعي لا يعني عدم وجود هذه الأشياء. الإمام عليه السلام مطّلع على ما وراء الجبل، لذلك لا حاجة لديه أن يرتقي قمّته، بل يخبر عنه حال جلوسه هنا، أي هو يحسّ بكامل ذلك المشهد ويراه، ولكن لا بهاتين العينين، فهاتان لا تريان سوى الأشياء المادّية، أما ما وراء المادّة فلا تراه، هاتان العينان تريان الظاهر فحسب، ولكنّ هذه الحالة التي تحصل بسبب انعكاس هذه المناظر في العينين لتنتقل إلى الدماغ والنفس، هذه الحالة يراها الإمام دون أن ينظر، ويجدها في نفسه وهو مغمض العينين. فأنتم الآن إذ تنظرون إليّ هل تنظرون إلى الفيلم المسجّل أم أنّكم تروني أنا بذاتي؟ أنتم تروني أنا وتشعرون بي أنا، تقولون: هذا فلان جالس هنا بهذه الخصوصيّات ويتحدّث ويتكلّم بهذه الكلمات، فأنتم لا ترون فيلمًا وصورة؛ نعم ما سترونه لاحقًا هو فيلم، أمّا الآن فأنتم تروني بذاتي، فهل هذه الحالة التي تحصل لكم الآن هي عين الحالة التي ستحصل لكم غدًا عندما تريدون أن تشاهدوا فيلم هذه الجلسة أو تصغوا إلى الصوت المسجّل أم أنّهما مختلفتان؟ لا شك، تلمسون أنّ ثمّة فارقًا بينهما، فالآن أنتم تشعرون بي أنا، أمّا غدًا فتقولون لقد تحدّث السيّد بالأمس بهذه الكلمات فانظر ماذا يقول، انظر هذا هو عين ما قاله بالأمس وقد سجّل. إنّ الإحساس الذي سيكون غدًا مغاير للإحساس الحاصل الآن في هذا المجلس: فإحساسكم الآن هو إحساس بحضور عينيّ [وبالحقيقة بذاتها كما هي في الخارج]، أما إحساس الغد فهو إحساس بحضورٍ علميّ لا أكثر. وهذا الإحساس العينيّ الذاتي الذي تمتلكونه الآن يمتلكه الإمام قبل أن يصعد إلى قمّة الجبل؛ أي لا يختلف الأمر بالنسبة إليه سواء صعد الجبل ونظر إلى تلك المناظر أم بقي جالسًا في أسفله، فالنتيجة سواء عنده، وهذا هو ما يسمّى بإحساس حضور الحقيقة الخارجيّة.
