انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تجسّم الأعمال يوم القيامة

16٬275
سنة 1436

كيف يرى الإنسان نتائج عمله يوم القيامة؟ وهل للأمور تحقق وراء تحققها المادي؟ كيف يعلم النبي والإمام عليهم السلام بالوقائع قبل تحققها؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى بيانه ما ينبغي على السالك أن يطلبه من الله، وأنّ عليه أن يطلب طلب المستعطي لا طلب المستحق. فضلاً بيانه لأمور أخرى مهمة أيضاً.

تجسّم الأعمال يوم القيامة

الوصف:

كيف يرى الإنسان نتائج عمله يوم القيامة؟ وهل للأمور تحقق وراء تحققها المادي؟ كيف يعلم النبي والإمام عليهم السلام بالوقائع قبل تحققها؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى بيانه ما ينبغي على السالك أن يطلبه من الله، وأنّ عليه أن يطلب طلب المستعطي لا طلب المستحق. فضلاً بيانه لأمور أخرى مهمة أيضاً.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

تجسّم الأعمال يوم القيامة

3
  • تجسّم الأعمال وحضورها يوم القيامة

  • ولدينا في الآية القرآنيّة الشريفة أنّه ﴿وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾۱؛ أي أنّ المشركين والكفّار سيرون جميع مع قاموا به حاضرًا بين أيديهم، وهي من الآيات القرآنيّة التي تدلّ على الوجود والبقاء العينيّين للأعمال، وأنّ الأعمال التي نقوم بها لها وجود خارجي، فهذا الكلام الذي أتحدّث به له وجود؛ بدليل أنّ جميع آلات التسجيل هذه تُسجّله، كما أنّ هذه الأجهزة المفصّلة التي وضعوها هنا لأجلنا تقوم بتسجيل صوتي وإظهار هذا المُحيّا غير المبارك وغير المحمود [ضحك].. فتجدنا نقف أمامها متسمّرين لا نُحرّك طرفًا ولا يُسمع لنا صوت.. فالأمر قد صار في هذا العصر بهذا النحو. ولطالما قلت: لو أنّ عُشر القيمة التي نُعطيها لهذا البلاستيك وهذه الأسلاك الكهربائيّة وهذا الخشب أعطيناها لله تعالى وملائكته، لانحلّت أمورنا!

  • وسنسعى إن شاء الله لبيان هذه المسألة في الفقرات الآتية إنّ وفّقنا تعالى لذلك؛ فحينما كنت أطالع هذه الفقرات، اكتشفت أنّه ما أعجبها من فقرات! وبحقّ، فإنّ الإمام السجّاد عليه السلام لم يُهمل في هذا المجال أيّ شيء.. ﴿ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إِلاَّ أَحْصاها﴾٢؛ فأيّ كتاب هذا؟! وما هي قصّته؟! وما هي حقيقته بحيث إنّ أيّ عمل أقوم به ـ قلّ أو كثر ـ سيُسجّل فيه؟ إنّ حقيقته ترجع إلى ما ذكرناه.. إنّها بكلّ بساطة الصورة العينيّة والواقعيّة للأعمال في يوم القيامة.. ﴿وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾؛ وكلمة (حاضرًا) مهمّة جدًّا هنا؛ لأنّها تعني أنّ كلّ ما نقوم به نراه حاضرًا يوم القيامة.

  • حسنًا، فأنتم تُشاهدون الآن بأنّهم يُسجّلون كلام أحدهم، وحينما يُنكر ما قاله، يأتونه بالشريط، ويقولون له: تفضّل يا سيّدي، هذا ما قلته في السنة الماضية.. قبل ستّة أشهر.. قبل ثلاثة أشهر! وعندما يرى الإنسان كلامه حاضرًا، لا يستطيع الإنكار، بل لا يُفسح له المجال للإنكار أبدًا، وحتّى لو أصرّ على إنكاره، فسوف يأتونه بنفس الفيلم، ويقولون له: انظر يا سيّدي إلى هذا الفيلم، فنحن قد سجّلناه من دون أن تشعر أنت بذلك، وإلاّ لو كان يشعر بذلك، لما فعل ما فعل! وعليه، من الواضح أنّه بالإمكان تسجيل فيلم بنحوٍ لا يشعر معه أيّ أحد بذلك، لكن يبقى أنّ هذا العمل هو عمل الملائكة! إلاّ أنّني لا أعلم هل يقدر الإنسان في هذا العالم على القيام بمثل هذا العمل أم لا، حيث ينبغي التحقيق في هذه المسألة لنرى هل بالمقدور تسجيل صوت شخص وصورته من دون أن يحسّ بذلك!! لأنّ هذا العمل هو عمل الملائكة، غير أّنه من الممكن للإنسان أن يرتقي إلى درجة تُمكّنه من إنجاز أعمال الملائكة، والظاهر أنّه وصل إلى ذلك! نعم، يُقال بأنّه وصل إلى حدّ صار بمقدوره أداء بعض أفعال الله تعالى! ﴿وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا﴾ فـ(حاضرًا) تعني أنّ ما نقوم به هنا نراه بعينه هناك. نحن الآن جالسون هنا، وأنا أتحدّث، بينما الرفقاء يُصغون إلى هذه المسائل التي أتحدّث عنها؛ فهل لهذا الأمر واقعيّة أم أنّه فيلم؟ حتمًا له واقعيّة! نعم، صحيح أنّ ما تُسجّله هذه الأجهزة عبارة عن فيلم وتسجيل وأمثال ذلك، إلاّ أنّ نفس هذه الواقعيّة الخارجيّة ليست فيلمًا، بل هي حقيقة وواقعيّة، وحينما يأتي يوم القيامة، سنرى بأجمعنا هذه الحادثة بعينها؛ عندما كنت جالسًا أتحدّث، وأنتم تصغون إلى هذه المسائل؛ أي أنّنا سنرى نفس هذه الواقعيّة الخارجيّة التي تحدث الآن، لا أنّهم سيرُوننا فيلمًا عنها؛ لأنّ هذه مسألة أخرى، وهي مسألة طبيعيّة؛ فلو أنّكم أرجعتم شريط الأحداث التي وقعت هنا، سترون أنفسكم، لكنّكم ستُلاحظون بأنّه عبارة عن فيلم عنكم، لا أنّه يُمثّل شخصكم وذاتكم، فتقولون: ذاتي أنا هي الجالسة في هذا المكان، وأمّا هذا الفيلم، فيُظهر صورتي فقط.. ألا تقولون ذلك؟ إنّه يُبرز صورتي وحسب، لا أنّه يُمثّل ذاتي وشخصي؛ لأنّ ذاتي هي الجالسة هنا والتي تُشاهد الفيلم، وتستمع إلى هذا الصوت.. هل التفتّم إلى الأمر؟ فحينما تُغادرون هذه الجلسة، وترغبون في مشاهدة الجهاز الذي سجّلها، تضغطون على الزرّ، وترون السيّد الطهراني يتحدّث، بينما أنتم جالسون وتستمعون. فهل ما ترونه في الفيلم هو ذاتكم أم صورتكم؟ فأنتم عبارة عن هذا الشخص الجالس هنا، وهو شخص واحد لا شخصين.. أفهل نحن شخصان: شخص يُمثّل ذاتنا وشخص موجود في الفيلم؟ فإذا كان الأمر كذلك، فسوف يضاف علينا هذا الشخص الذي يظهر في الجهاز الآخر فنصير ثلاثة، بل سنصير عشرة آلاف شخص بعدد الأجهزة التي تُظهرنا! كلا يا عزيزي، فأنا شخص واحد، لكنّ صوره متعدّدة، حيث من الممكن أن تظهر صورتنا في هذا الجهاز وفي ذاك، ومن الممكن أن تكون الأصوات متعدّدة، إلاّ أنّ شخصنا واحد، ووجودنا واحد؛ فوجودنا العيني واحد، إلاّ أنّ تلك الآثار ـ وهي عبارة عن صورنا وكلماتنا وحركاتنا ـ قد تكون متعدّدة، حيث قد تتكثّر الصور التي تُلتقط لآثارنا، فيُظهرها هذا الجهاز وذاك. ومن باب المثال، بمقدوركم أن تضعوا أمامكم ألف جهاز لاقط، فتُشاهدون ألف صورة عنكم، ففي هذه الحالة، لن تصيروا ألف شخص، بل صورتكم هي التي ستصير ألف صورة؛ فأنتم هو هذا الشخص الذي يُشاهد هذه الأجهزة. وفي يوم القيامة، سيُظهرون لكم أنفسكم عند قيامكم بهذا العمل، لا أنّهم سيأتون بجهاز وفيلم وتسجيل؛ أي سيُحضرون نفس حالتنا الآن والتي حصلت بشكل تدريجي؛ لأنّ تحقّق الحوادث المادية يكون في الزمان، وحينئذ، لا يُمكن للإنسان أن يشعر بالحضور العيني لهذه الحوادث في اللحظة السابقة، ولا في اللحظة اللاحقة؛ لأنّ الإنسان يعيش دائمًا في الحال، وفي نفس هذه اللحظة، وأمّا الثانية السابقة، فماذا صار لها؟ لقد انقضت، ولا يُمكنك الإمساك بها! فالساعة الآن تُشير إلى الحادية عشر وثلاث دقائق، فلِنَرَ هل بمقدورك أن تُحضر الساعة الحادية عشر ودقيقتين! لا يُمكنك ذلك؛ لأنّها انقضت، وخرجت عن قدرتي وقدرتك، فالزمان ليس بأيدينا وهو ينقضي شئنا أم أبينا. كما أنّه ليس بوسعكم أيضًا أن تُحضروا الساعة الحادية عشر وأربعة دقائق، لأنّها متأخّرة بدقيقة واحدة. بل إنّ دقيقة واحدة كثيرة، فلا يُمكنكم أن تُحضروا الساعة بعد خمسة ثوانٍ، لكن ما إن تمرّ هذه الثواني الخمس حتّى تتحقّق على رأسها تلك الساعة.

    1. سورة الكهف، مقطع من الآية ٤٩.
    2. سورة الكهف، مقطع من الآية ٤٩.
/ 380