
تجسّم الأعمال يوم القيامة
كيف يرى الإنسان نتائج عمله يوم القيامة؟ وهل للأمور تحقق وراء تحققها المادي؟ كيف يعلم النبي والإمام عليهم السلام بالوقائع قبل تحققها؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى بيانه ما ينبغي على السالك أن يطلبه من الله، وأنّ عليه أن يطلب طلب المستعطي لا طلب المستحق. فضلاً بيانه لأمور أخرى مهمة أيضاً.
تجسّم الأعمال يوم القيامة
الوصف:
كيف يرى الإنسان نتائج عمله يوم القيامة؟ وهل للأمور تحقق وراء تحققها المادي؟ كيف يعلم النبي والإمام عليهم السلام بالوقائع قبل تحققها؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة، بالإضافة إلى بيانه ما ينبغي على السالك أن يطلبه من الله، وأنّ عليه أن يطلب طلب المستعطي لا طلب المستحق. فضلاً بيانه لأمور أخرى مهمة أيضاً.
تجسّم الأعمال يوم القيامة
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
وَمَا أَنَا يَا رَبِّ ومَا خَطَرِي هَبْنِي بِفَضْلِكَ وتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ أَيْ رَبِّ جَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ واعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ ولَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ لا لأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ إليّ وأَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ عليّ بَلْ لأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وأَكْرَمُ الأَكْرَمِينَ.
يا إلهي، من أكون أنا؟! وما يكون قدري ومكانتي وشأني؟! فإذا كان الأمر بهذا النحو، اعف عنّي بعفوك، واغمرني بفضلك لا بعدلك! وهذا نظير تلك العبارة الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام والتي تُقرأ أيضًا في دعاء القنوت، حيث كنّا كثيرًا ما نُشاهد المرحوم الحدّاد (رضوان الله عليه) والمرحوم العلاّمة يقرآن هذا الدعاء: اللهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك، وأحضرهم بالكفاية للمتوكّلين عليك... إلى أن يقول في الأخير: اللهمّ عاملنا بعفوك ولا تُعاملنا بعدلك؛۱أي: عاملنا بفضلك، لا بعدلك وحسابك، ولا بالمجازاة وفقًا لميزان الحساب.
هبني بفضلك؛ أي: اعف عنّي بفضلك، ومتّعني بآثار فضلك، واجعل لي نصيبًا من ذلك.
وكذلك تصدّق عليّ بعفوك؛ أي: فتلكن تلك الصدقة التي تُريد أن تمنحني إيّاها هي عفوك، وليكن ذلك العطاء الذي ترغب أن تهبني إيّاه هو فضلك وآثار فضلك..
ما أعجبه من دعاء! فكما ذكرنا للأصدقاء، فإنّ الفارق الذي يكمن بين كافّة الأدعية الواردة عن المعصومين عليهم السلام ـ بل وحتّى ما نشاهده عمومًا من عظماء الأولياء في مناجاتهم وأدعيتهم ـ وبين بقيّة الناس هو: صحيح أنّ كلتا الطائفتين ـ ولو كان بعضهم من الناس الصلحاء العاديّين ـ تطلب من الله تعالى وتعلم بأنّه تعالى هو وحده المعطي، وبأنّ حساب الجميع يرجع إليه فقط في عالم القيامة، وليس كما يحصل هنا، حيث يلجأ الإنسان إلى هذا الشخص وذاك، والأمور فيها تقبل التقديم والتأخير، بل يُمكن لها أن تنقلب رأسًا على عقب، فيصير ذاك الذي في الأعلى في الأسفل، وذاك الذي في الأسفل في الأعلى، وتتغيّر الحسابات من هذه الجهة إلى تلك.. فالأمر هناك ليس بهذا الشكل، بل إنّهم سيُخرجون الشعرة من العجين بنحو يظلّ معه الإنسان مبهورًا من شدّة التعجّب.
- ورد هذا الدعاء في نهج البلاغة، الخطبة ٢٢۷ بهذا النحو: اللَّهُمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِكَ وَ لا تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِكَ.
