
رؤية الهلال وثبوت الشهر
هل يمكن أن يثبت الهلال برؤيته بالمناظير الحديثة؟ على ماذا كان يعتمد رسول الله والأئمة في إثبات بدايات الشهور؟ وهل للأيام والليالي خصوصيات أم أنها مجرد أمور اعتبارية؟ أسئلة تطرق للإجابة عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في القسم الأول من هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. كما تناول في القسم الثاني منها شرح فقرة وما أنا يا رب وما خطري... حيث ذكر بأن العارف ينسب كل شيء إلى الله، وضرب مثال النبي يوسف عليه السلام في مسألة توكّله على الله وإراءته برهانه وصرفه إياه عن الوقوع في الذنب، ثم أشار إلى أن مثل هذه الاختبارات يبتلى بها كل إنسان.
رؤية الهلال وثبوت الشهر
الوصف:
هل يمكن أن يثبت الهلال برؤيته بالمناظير الحديثة؟ على ماذا كان يعتمد رسول الله والأئمة في إثبات بدايات الشهور؟ وهل للأيام والليالي خصوصيات أم أنها مجرد أمور اعتبارية؟ أسئلة تطرق للإجابة عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في القسم الأول من هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. كما تناول في القسم الثاني منها شرح فقرة وما أنا يا رب وما خطري... حيث ذكر بأن العارف ينسب كل شيء إلى الله، وضرب مثال النبي يوسف عليه السلام في مسألة توكّله على الله وإراءته برهانه وصرفه إياه عن الوقوع في الذنب، ثم أشار إلى أن مثل هذه الاختبارات يبتلى بها كل إنسان.
رؤية الهلال وثبوت الشهر
8بناء عليه، إذا ما جئنا واستفدنا من التلسكوب أو المناظير القويّة جدًّا، فذلك لا يصحّ ولا فائدة منه؛ نعم، لو كان المنظار عاديًّا.. منظارًا يساعد الناظر على تجاوز الغبار، فلا إشكال فيه، وأمّا إذا كان تلسكوبًا يستطيع أن يتجاوز نور الشمس ويتغلّب عليه (وهو ما حصل في ما نحن فيه)؛ أي أن يكون قويًّا إلى درجة أن يقرّب صورة الهلال بنسبة كبيرة، بحيث يمكن رؤيته حتّى لو كان تحت شعاع الشمس ـ حيث يكون في هذه الحال نور الشمس مانعًا من رؤية الهلال ـ فإنّ الرؤية بمثل هذا التلسكوب ليست مقبولة أصلاً، ولا فائدة فيها، وينبغي عدُّ هذا اليوم هو اليوم السابق وليس اليوم التالي۱.
ومن هنا يظهر الخطأ فيما يقال من أنّ مشاهدة الهلال بمثل هذه التلسكوبات تصدق عليها "الرؤية"، بأيّ كيفيّة حصلت وبأيّ نحو كان! إنّ هذا الكلام خطأ؛ لأنّ الرؤية بأيّة كيفيّة وبأيّ نحو لا تكفي؛ بدليل أنّ هناك بعض الموارد التي تحصل فيها الرؤية مع أنّنا نقطع بأنّ إثبات الشهر بها خطأ وغلط، بل ينبغي أن تكون الرؤية رؤية عاديّة؛ يعني: ينبغي أن تكون الرؤية بنفس ذلك النحو الذي كانت عليه في زمان زعمائنا (أي النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين)، حيث كانوا يعتمدون عليها ويبنون حساباتهم وأعمالهم على أساسها، فكانوا يصومون اليوم الأول، ويحيون ليلة التاسع عشر وليلة الثالث والعشرين وغيرها على أساس هذا النوع الخاص من الرؤية، وكان الجميع يرون ذلك منهم؛ فكذلك وظيفتنا نحن هي أن نعمل بنفس الطريقة، فلا ينبغي على الإنسان أن يُغيّر [الأحكام] بسبب مجيء هذه الآلات الجديدة؛ لأنّ اليوم الآن كاليوم في زمانهم، والليل نظير الليل، ولم يتغيّر شيء، والملاك هو نفسه.
تأثير الكشوفات والتقنيات العلميّة على بعض الأحكام الشرعيّة (نظير حرمة الاستفادة من الكحول)
نعم، ههنا مطلب ينبغي الالتفات إليه وهو: أجل، نحن نشاهد في بعض الموارد أنّ الحكم في زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وفي زمان الأئمّة عليهم السلام كان بنحوٍ، ثمّ نجده قد تغيّر مع حصول بعض الاكتشافات، واختراع بعض الآلات والتقنيّات الجديدة؛ وذلك حينما لا يكون ذلك الحكم محمولاً على ذلك الموضوع في حدّ نفسه، بل يُحمل عليه حينما يكون واقعًا تحت ظروف وشروط خاصّة، فإذا تغيّرت الشروط، يتغيّر الحكم؛ فالحكم هنا لا يدور مدار الموضوع نفسه، بل مدار الشروط المحتفّة به.
- أي أنّ اليوم الواقع بعد هذه الليلة التي شوهد الهلال فيها بهذا التلسكوب القويّ لا يعتبر غرّة الشهر الجديد بل يعدّ متمّما للشهر السابق.
