
رؤية الهلال وثبوت الشهر
هل يمكن أن يثبت الهلال برؤيته بالمناظير الحديثة؟ على ماذا كان يعتمد رسول الله والأئمة في إثبات بدايات الشهور؟ وهل للأيام والليالي خصوصيات أم أنها مجرد أمور اعتبارية؟ أسئلة تطرق للإجابة عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في القسم الأول من هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. كما تناول في القسم الثاني منها شرح فقرة وما أنا يا رب وما خطري... حيث ذكر بأن العارف ينسب كل شيء إلى الله، وضرب مثال النبي يوسف عليه السلام في مسألة توكّله على الله وإراءته برهانه وصرفه إياه عن الوقوع في الذنب، ثم أشار إلى أن مثل هذه الاختبارات يبتلى بها كل إنسان.
رؤية الهلال وثبوت الشهر
الوصف:
هل يمكن أن يثبت الهلال برؤيته بالمناظير الحديثة؟ على ماذا كان يعتمد رسول الله والأئمة في إثبات بدايات الشهور؟ وهل للأيام والليالي خصوصيات أم أنها مجرد أمور اعتبارية؟ أسئلة تطرق للإجابة عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في القسم الأول من هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. كما تناول في القسم الثاني منها شرح فقرة وما أنا يا رب وما خطري... حيث ذكر بأن العارف ينسب كل شيء إلى الله، وضرب مثال النبي يوسف عليه السلام في مسألة توكّله على الله وإراءته برهانه وصرفه إياه عن الوقوع في الذنب، ثم أشار إلى أن مثل هذه الاختبارات يبتلى بها كل إنسان.
رؤية الهلال وثبوت الشهر
14العارف ينسب كل شيء إلى توفيق الله
عجيبة جداً! حقّاً إنّ هذه المناجاة الشعبانية التي كان الرفقاء يقرؤونها في شهر شعبان واقعاً عجيبةٌ جداً؛ والحقيقة أنّ كلمات الأئمّة عليهم السلام كلّها عجيبة، لقد ورد في إحدى فقرات هذه المناجاة قوله عليه السلام: "إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني لمحبتك". الانتقال يعني الالتفات والتحوّل من حالٍ إلى حال، فأنا يا ربّ لا أملك القدرة على أن أترك معصيتك وأمتنع عنها إلاّ عندما أيقظتني أنت بواسطة محبّتك، أو إلى المحبّة التي ألقيتها في قلبي لك، والمعنى واحد.
يعني عندما أتعرّض لهذا الموقف، وهو أمرٌ يحصل لكلّ إنسان، حيث تعرُض له معصية، كأن تقدّم له فرصة ليحصل على منفعة ماديّة مقابل أن يرتكب معصية، فيقال له مثلاً: اكذب هذه الكذبة لتحصل على الفائدة الفلانية، والفائدة لها طعم حلو، وكلّ ما عليك هو أن تكذب مرّة واحدة الآن، ثمّ تتوب لاحقاً، ولكن دعنا نغتنم هذه الفرصة الآن! أو يقال له: إنّ فلان قريبك، فلا تشهد عليه، ولا تحكم ضدّه، بل اذهب وقل كذا واشهد بكذا في المحكمة، اذهب واشهد شهادة زور! (واقعاً عجيب!) اذهب واشهد زوراً؛ لأنّ هذا أخوك أو أختك أو صديقك. وبسبب شهادتنا هذه يصاب شخص بريء بضرر أو ظلم، والحال أننا نفعل ذلك ونذهب ونشهد، ونتّهم شخصاً بريئاً! لأي شيء نفعل ذلك ومن أجل ماذا؟! من أجل أن يصل هذا الفرد من أقاربنا إلى منفعة دنيوية، منفعة عابرة، منفعة تبقى معه يومين في هذه الدنيا! ما سبب ذلك كلّه؟ سببه الغفلة! فأنت يا من تفعل ذلك: هل فكّرت بغدِك؟ ماذا ستفعل بعد أن ينقضي هذان اليومان، ويأتي اليوم الموعود؟! فكّر قليلاً في أمر الغد! وحينئذٍ انظر إلى نفسك، هل تقدر أن تذهب وترتكب هذه الخطيئة أم لا!
أو عندما يحصل للإنسان فرصة لعمل محرّم، فيأتي الشيطان ويوسوس للإنسان، بل لا حاجة لأن يأتي الشيطان ويوسوس لنا، بل نحن نكفّي ونوفّي، فنقوم بالمهمّة لوحدنا دون مساعدته! قال أحدهم: عفواً يا سيّد فالشيطان قد خدعني! فقلت له: كلاّ يا عزيزي، الشيطان لا يخدع مثلك بل أنت من يخدع الشيطانَ! فلا تحمّل المسؤولية للشيطان، هذا الشيطان المسكين!! فأنت ترتكب العمل ثمّ تلقي باللائمة على الشيطان، فهو يريد ان يتخلّى عن مسؤولية تصرّفاته ويلقي باللائمة على غيره، وهذا نفسه من ألاعيبه! كلاّ يا عزيزي! إنّ الشيطان لا يقصد أمثالك ولا ينشغل بهم، بل هو إنّما يذهب إلى أولئك الذين لا يستسلمون بسهولة، ولا يتّبعون كلّ وسوسة، يذهب إلى أولئك. أمّا نحن، فالشيطان يجب أن يركض وراءنا حتّى يلحق بنا! وهو ينادينا قائلاً: قف قليلاً يا هذا، فأنا قلت لك ارتكب المعصية وخالف، ولكنّني لم أقل لك أن تخالف إلى هذا الحدّ! فنحن نعطي الشيطان دروساً، ولذا فإنّه لا يشغل باله بنا كثيراً. الشيطان يذهب نحو أولياء الله، والأنبياء وأمثالهم، إنّه يذهب نحو أولئك الذين يمّموا وجوههم شطر العوالم العليا، ولا يضيّع وقته مع أمثالنا نحن. يقول: لقد خدعني الشيطان! دعك من هذا الكلام، فأين خدعك الشيطان؟! أنت من فعلت ذلك بنفسك، فلمَ تلقي باللائمة على الشيطان؟!
