
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
9فعلى الإنسان أن يحتفظ لنفسه بذلك الحال باستمرار، ولعلّكم تتذكّرون حكاية أياز مع السلطان محمود؛ فعندما قيل للسلطان بأنّ أياز يدخل أحد المنازل ويُغلق عليه الباب، ولا يُعلم ما الذي يفعله هناك، ذهب السلطان إلى ذلك البيت ووجد أياز قد ارتدى لباسه الذي كان يلبسه عندما كان راعٍ للماشية، وهو يُلقّن نفسه ويقول: أنت ذلك الراعي الذي ... إنَّ هذه الحكاية مذكورة في كتاب المثنوي، والذي هو عبارة عن بحر من العلوم والمعارف؛ فلِمَ نقوم بحرمان أنفسنا من ذلك الفيض ونغمرها في الجهل والتعصّب، ونحرمها من ذلك الفيض الإلهي؛ فليطالع الإنسان هذا الكتاب ليرى ما فيه.
كنت أتكلّم مع أحدهم يومًا، فقلت له: إنّ هؤلاء السادة الذين يدأبون على انتقاد مولانا الرومي وينعتونه بشتّى النعوت لمّا كانوا بحمد الله عبارة عن بحر من المعارف.. تلك المعارف التي اكتسبوها بعد ذلك العمر الذي بلغ السبعين أو الثمانين عامًا ــ وليزده الله إلى التسعين أو المائة عام ــ ليتحدّثوا عمّا جاء في صفحة واحدة من تلك المواضيع التي تناولها مولانا الرومي، لكي نقوم بوضعهما جنبًا إلى جنب، حتّى يتبيّن لنا مقدار التفاوت بين ما يفيض به بحر علومكم الموّاج يا أيّها السادة ممّا طرحه مولانا في هذا المجال، ولنرى عندها فيما إن كان هنالك فرق طفيف أو لا!!!
يجب علينا الالتفات إلى هذا الموضوع والعمل على تحقيقه في أنفسنا، فهو من المواضيع الأساسيّة في هذا الطريق. ولقد كرّرت هذا الأمر على مسامع الإخوة مرارًا وهو: إنَّ تصوّرنا عن طريق الله والسير والسلوك هو أنّه يتمثّل بصلاة الليل والإتيان بالذكر اليونسيّ والسجود والأذكار والأوراد وما شابه ذلك، ولا يوجد هنالك شيء آخر وراء ذلك، غير أنَّ هذا التصوّر غير صحيح، بل طريق الله عبارة عن العبوديّة والتسليم في قبال رضا الله والعمل بالتكاليف الشرعيّة؛ فذلك أمر أساسيّ، وهو في نفس الوقت يضمّ بين طيّاته كلّ شيء، وتندرج تحته سائر الأمور.
حركة الإنسان في طريق اللـه متوقّفة على العمل بما علِم
في إحدى السنوات الماضية عندما كانت جلسة عنوان البصري عموميّة، أتذكّر بأنَّني تحدّثت مرّة بحدود الساعتين، وبعد انتهاء المجلس، جاءني أحدهم وقال لي: أريد منكم أن تنصحوني نصيحة خاصّة يا سيّد، فقد جئت [من مكان آخر]؛ فقلت له: هل كنت نائمًا خلال تلك الساعتين؟ قال: لا! فقلت له: لقد طرحت في تلكما الساعتين من النصائح ما يعادل ما يمكن طرحه في عدّة جلسات، فاذهب واعمل بموجب ما قلت؛ فهذه هي نصيحتي.
