
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
5ونادرًا ما رأيت أحدًا يتحدّث بمثل العبارات التي كان المرحوم العلاّمة والمرحوم الحدّاد (رضوان الله عليهما) يُخاطبان بها تلامذتهما، حيث كانا يقولان لهم: عليكم أن تروا أنفسكم أقلّ من الأشخاص المتواجدين هنا! فكانا يُردّدان هذه العبارات على الدوام.. حسنًا، فهما يعلمان أين تكمن المشكلة، ويعلمان كيف يسقط الإنسان، ومن أين يأتيه الشيطان؛ كأن يقول له: أنت هنا منذ عشر سنوات، وأمّا هذا الكتكوت الصغير، فقد أتى منذ يومين فقط، ويريد أن يُعلّمك ما الذي ينبغي عليك فعله! أنت هنا منذ خمسة عشر سنة.. منذ عشر سنوات!
السالك الحقيقيّ هو الذي لا يحسب لنفسه أيّ حساب
منذ مدّة، تحدّثت عن بعض المسائل المتعلّقة بالحجّ والعمرة والزيارات، فاستخرجها الإخوة، ودوّنوها على الورق، ثمّ قلت بعد ذلك: كلّ من يريد الذهاب إلى مكّة فليقرأ هذه الأوراق، وحتّى لو أراد أحد أن يأتي إليّ ويسألني، فأنا ليس عندي مطالب أخرى غير هذه لأقولها له، وبحسب عبارة المرحوم العلّامة عندما ذهب إليه أحدهم وقال له: انصحني، أجابه قائلاً: اذهب واقرأ كتبي! والحقّ هو هذا، فالكتب التي دوّنها متخلّيًا لأجلها عن نومه بعد الظهر، ونومه في الليل، كما أنّه كان يظلّ مستيقظًا بين الطلوعين، بينما كنّا نحن نائمين، فنراه منهمكًا في الكتابة، بل حتّى عندما كان مريضًا في المستشفى، كان يكتب.. فلمن كتب هذه المطالب إذن؟!
أتى شخص عندي وقال: أريد أن أذهب مع زوجتي إلى مكّة، فقلت له: الأمر الذي تريده منّي موجود في ذلك الكتيّب، فلم يرضه ذلك، وقال بأن السيّد لم يقبلني، وقد ساواني بسائر الناس! يا عزيزي، ماذا أفعل لك؟! هل ينبغي أن نذبح لقدومك الغنم، وننصب لك قوس النصر، أو نفرش لك السجّاد الأحمر؟! أو أن نأتي إليك بلباس الإحرام؟! والحاصل أنّه لم يعجبه هذا الأمر، وبعد ذلك انفصل وابتعد! يا ليته قرّر الذهاب إلى مكّة منذ ثلاثين سنة [حتّى يبتعد وينفصل منذ ذاك الوقت] فقد تأخّر كثيرًا!! هل التفتّم؟ فلماذا حصل ذلك؟ لأنّ الإشكال يكمن هنا، فقد أضعنا الوجهة، ونحن نظنّ بأنّنا ذوو شأن، ونعتقد بأنّه ينبغي أن يكون لنا حساب مختلف عن الناس، والحال أنّ الأمر ليس كذلك.
