
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
4قال: فذهبت إلى هناك، والحال أنّي لم أكن قد رأيت العلاّمة من قبل، فذهبت عند الإمام الرضا وقلت له: أيّها الإمام الرضا، دلّني على الطريق، فليس لدينا مكان آخر نذهب إليه! فماذا لدينا غير الأئمّة؟ أنت دلّني على الطريق.. يقول: أتيت وقرأت زيارة أمين الله من جهة رأس الضريح، فرأيت سيّدًا جالسًا هناك، فما إن رآني حتّى أشار إليّ: تعال إلى هنا! وقال لي: غدًا يوجد مجلس في المنزل بين الطلوعين، فتعال إلى هناك! فمن الذي فعل هذا؟! وكان الرجل هو العلاّمة الطهراني! قال: ذهبت إلى هناك، وبعد المجلس، أعطاني موعدًا بعد الظهر، فذهبت إليه، وقبل أن يتطرّق إلى الحديث عن أجوبتي، أخذتها منه بأجمعها وانتهى الأمر! أي أنّه لم يتكلّم ويتحدّث بشيء.. وجميعهم [جميع الذين أتوا إليه] كانوا كذلك.
فهل كان بإمكانه أن يصل إلى هنا لوحده؟ وإذا كان قد أتى إلى هنا بهذه الطريقة، فما هو التصوّر الذي ينبغي أن يكون لديه؟ وكيف يجب عليه أن يفكّر؟ وهل ينبغي أن يرى نفسه أفضل من الآخرين، أم لا؟ بل عليه أن يرى أنّه صار موضعًا للطف الله تعالى، وهذا لا إشكال فيه، وذلك بأن يقول الإنسان: إلهي، لقد مننت عليّ! لقد تفضّلت عليّ ورحمتني! لقد جعلتني موضع عنايتك دون الآخرين، نعم، صحيح، هذا فعلك أنت، لا أنا.
ذكرت للإخوة قبل عدّة ليالي بأنّه كان هناك شخص من رفقاء المرحوم العلاّمة يقول: «إنّني أرى في نفسي القابليّة للوصول إلى مقام الفناء!»، وقد وصل فعلاً!! لكننّي لن أقول إلى أين وصل، فقد وصل إلى مكان، بحيث إنّني أخجل أن أذكر العبارات التي كان يطلقها على أستاذه! لماذا؟ لأنّه وقع في هذا الاشتباه ونسب الأمر إلى نفسه! يا عزيزي، ما معنى الاستعداد والقابليّة؟ وما معنى القدرة والإمكانيّة؟ تفضّل! لقد رأينا ما حصل في آخر عمرك يا عزيزي.. أخجل أن أذكر لكم العبارات التي كان يذكرها.. عبارات لا يذكرها حتّى أبناء الشوارع!! هل التفتّم؟ والأمر هو كذلك الآن، ولم تختلف المسألة أبدًا؛ فدائمًا ما كانت مثل هذه الأمور موجودة ولا تزال، لكن علينا أن ننتبه ونستجير بالله من ذلك، فعندما يوفقنا الله لأمر، علينا أن لا ننسب هذا التوفيق إلى أنفسنا.
