انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام

0
سنة 1436

هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى

عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وَمَا أَنَا يَا رَبِّ ومَا خَطَرِي هَبْنِي بِفَضْلِكَ وتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ أَيْ رَبِّ جَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ واعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ ولَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ لا لأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ وأَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ بَلْ لأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وأَكْرَمُ الأَكْرَمِينَ»

  • إلهي، ليس لي مكانة كي تُعاقبني وتُعذّبني، وأنا لست شيئًا، وليس لي أيّ اعتبار حتى يُتصوّر بأنه قد حصل تعذيب فلان، وأنّ شخصيّة مهمّة جرت معاقبتها؛ كما هو الحال الجاري بين الناس وبين العوامّ وأعمالهم، حيث يقولون بأنّ فلانًا قد ظفر بخصمه وتغلّب عليه وكسره.. أو يقولون: نحن بمقدورنا أن نتغلّب في المكان الفلانيّ، وبإمكاننا أن نهزم الدولة الفلانيّة.. صحيح؟

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: نحن لسنا شيئًا أساسًا، ولا نُعتبر شيئًا في حساب الله تعالى، فنحن لا يُحسب لنا حساب حتّى تأتي يا ربّ وتقول: لقد عذّبت فلانًا! فلسنا شيئًا أصلاً.

  • يعني أنّ الإمام عليه السلام قد دخل في هذا الكلام من باب غيرة الله تعالى، وقال له: إلهي، هل تقتضي غيرتك وربوبيّتك وعظمتك وجلالك وبهاؤك ومقام كبريائك أن تجعل لنا شأنًا وحسابًا حتّى تريد أن تعذّبنا؟ فأين نحن منك؟! فنحن لسنا شيئًا حتّى تُريد أن تعذّبنا مع ما لك من كبرياء، أو أن يخطر ببالك مثلاً أنّك تغلّبت علينا وهزمتنا!! 

  • على الإنسان أن يرى توفيق الهداية من اللـه تعالى ولا ينسبه لنفسه

  • انظروا أيّة ثقافة يريد الإسلام أن يعلّمنا، وأيّة نماذج يضعها بين أيدينا؛ فهذا هو الإمام السجّاد، ووظيفة الإمام عليه السلام تكمن في أن يعلّمنا هذا، ويقول لنا: يجب أن تكونوا هكذا، وينبغي أن تكونوا بهذا الشكل، وعليكم أن تساووا أنفسكم بسائر أفراد نوعكم، وأن تعتبروا أنفسكم بمستوى واحد مع الآخرين، وإذا كنتم قد وُفّقتم للانضواء تحت الولاية والدخول في التشيّع واتّباع أهل البيت عليهم السلام، فعليكم أن لا تغترّوا بذلك وتروا أنفسكم أعلى من اليهود والنصارى وغيرهم، وانتبهوا، فهنا أمران! فتارة يقول الإنسان: أحمدك يا إلهي على أن وفّقتني وبيّنت لي الطريق وهديتني، فأنت يا ربّ الذي هديتني.. ﴿وَمَا بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾؛۱ أفلم يكن بمقدور هؤلاء أن يتشيّعوا لو أراد الله تعالى ذلك؟! نعم، كان بمقدورهم أن يتشيّعوا ويصيروا من أتباع أهل البيت؛ وفي هذه الحالة، إذا كنّا قد وُفّقنا نحن لذلك، وتبيّنت لنا هذه المسائل، وانفتح فكرنا، وصار لدينا وعي بحقائق التشيّع، واتّضحت لنا المطالب، فبحساب من نضع ذلك؟ هل نضعه بحسابنا نحن أم بحساب الله تعالى؟ فإذا وضعناه بحسابنا نحن، فيا ويلاه! فمن الذي هدانا نحن؟ وهل تحقّق ذلك عن طريقنا نحن، أم أنّ هناك واسطة وصلتنا وبيّنت لنا الطريق؟ فمن منّا أتى وحده؟ فلو لم تأت تلك الواسطة، فهل كان بوسعنا أن نعثر على الطريق لوحدنا؟ لا، لم يكن الأمر كذلك. 

    1. سورة النحل، صدر الآية ٥٣.