انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام

0
سنة 1436

هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى

عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام

13
  • جاؤوا عند الشيخ أبي الحسن الخرقاني (رضوان الله عليه) وقالوا له: إنّ القطب الفلاني يقول: إذا كان الشيخ أبو الحسن قطرة، فنحن بحر، وإذا كان حبّةً، فنحن قنطار! فقال لهم: اذهبوا عنده، وقولوا له: أضف تلك الحبّة إلى قنطارك، وتلك القطرة إلى بحرك، فأنا لا أساوي حتّى قطرة أو حبّة صغيرة، فأرح نفسك! فهكذا هم العرفاء، يُريحون الناس، ويُسهّلون الأمور، ويحلّون المشاكل بسرعة. وأمّا غير العرفاء ـ وليست هناك من حاجة للتسمية ـ ، فجميعهم سيقولون: ماذا قال؟ آتني بقلم ودواة وورقة حتّى أكتب له جوابًا يُذكّره بأيّام رضاعته! وسأكتب ضدّه مقالة في الجريدة، وأطبع كتابًا في الردّ عليه، وسأصعد المنبر وأفعل وأفعل! ماذا هناك يا عزيزي؟! فالعارف يقول بكلّ بساطة: أنا لا أُساوي حتّى قطرة أو حبّة صغيرة، وانتهى الأمر! وحينئذٍ، هل سيبقى لك ما تقوله له؟! لقد قال لك بنفسه: أنا لست بشيء، فلا نزاع بيننا من الأساس!

  • لقد تعلّموا من الإمام السجّاد عليه السلام.. هؤلاء العرفاء قد تعلّموا من الإمام السجّاد عليه السلام.. تعلّموا أن يقولوا: «وما أنا يا ربّ وما خطري»؟!.. تعلّموا أن يقولوا: يا عزيزي، نحن لا نساوي حتّى حبّة صغيرة، فأنت قد احترمتنا أكثر من اللازم ورفعت قدرنا فوق الحدّ عندما قلت: «إن کنت قطرة، فأنا بحر!»؛ وذلك أنّنا لسنا قطرةً حتّى! بل نحن صفر ولا شيء! فليس للماهيّة وجود من نفسها، والقالب لا يملك وجودًا من ذاته، بل الوجود هو الذي يمنح الموجوديّة للماهيّة والقالب؛ وبالتالي، فالماهيّة لا تملك من عند نفسها شيئًا، بل هي عدم محض، فليست حبّة صغيرة ولا قطرة ولا أيّ شيء بل هي صفرٌ صفرٌ صفرٌ.

  • الإمام السجّاد عليه السلام يُعلّمنا عمق التوحيد

  • وههنا، يقول الإمام السجّاد عليه السلام: يا ربّ، بعد أن تبيّن أنّني صفر، ومن جهة أخرى، أنت تريد أن تحقّق صفات جمالك وجلالك في هذه الدنيا بيد قدرتك التي لا يستعصي عليها شيء، فلماذا لا تجعلها جمالاً؟ ففي النهاية، كلّ الأمور بيدك، وأنت تريد أن تنزّل إرادتك في هذا العالم، فاجعلها تنزل بالجمال، واجعلها تتنزّل بالفضل والعفو والرحمة والتجاوز! والحقّ أنّ الإنسان مهما فكّر في هذه العبارات الواردة في دعاء أبي حمزة، فإنّه لا يصل إلى عمقها وحقيقتها! وأنا مهما فكّرت، فإنّني لا أَصِل أيضًا، وأنا أقول ذلك جادًّا دون مبالغة.. وحقيقةً، فإنّني أجلس في بعض الأحيان وأتأمّل، ولا أعني في شهر رمضان فقط، بل حتّى في غير شهر رمضان؛ فأجلس وأتفكّر في عبارةٍ من عبارات هذا الدعاء الشريف، وأقول في نفسي: أصلاً، هل يمكن أن يأتي الإنسان بعبارة أفضل من هذه العبارة التي قالها الإمام السجّاد عليه السلام لبيان هذا الأمر وهذه المسألة؟! إنّ عبارته عليه السلام تحوي كلّ شيء!