انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام

0
سنة 1436

هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى

عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام

11
  • ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.. فعندما يريد الإنسان القيام بعمل ما، فعليه أن يكون مطمئنًّا من أنَّ عمله وتصرّفه هذا موافق لرضا الله، وعليه أن يقيس ذلك بما بين يديه من قواعد ومباني؛ فافرض بأنَّك تريد أن تحكم على رجل معيّن بشأن قضيّة ما، فانظر في نفسك لترى هل كنت ستتّخذ نفس هذا الحكم فيما إن كان ذلك الرجل هو أحد أقاربك أو عشيرتك أو أصدقائك؟ من المقطوع به أنّك لن تتّخذ نفس الحكم، فعليك إذن أن تعرف أين تكمن المشكلة، لكي تتمكّن من حلّها.

  • نعم، لقد جاءوا إلى المرحوم القاضي وطلبوا منه نصيحةً، فنظر إليهم، فوجدهم ليسوا من المؤهّلين لذلك، وسوف لن يقوموا بالأعمال التي يوصَوْن بها؛ فقال في نفسه: سأُجيبهم بشكل ما، فما دمتم لستم بمؤهّلين، فلماذا تقومون بإتلاف وقتي؟ فترى بعضهم يأتي ويُقسم عليّ لتخصيص وقت له للمقابلة، ويقول: كلّما أرسلت لكم رسالة، لم تجيبوا عليها، فحدّدوا لي وقت للمقابلة. وعندما يحضر ويتكلّم [يُعلم من خلال كلامه الحال الذي هو عليه]. فقال لهم المرحوم القاضي: هل عملتم بما تعلمون، لكي تطلبوا المزيد؟ أم لم تعملوا به بعد؟ فأنتم من أهل العلم والفضل وقرأتم الكثير من الكتب والروايات، ولكم دراية بأسلوب ومباني الأئمّة؛ فقالوا: لا، لم نعمل به! فقال لهم: فاعملوا بموجب ما تعلمون، ومتى ما قمتم بذلك، وبقي لكم شيء من المجهول، فتعالوا إليَّ عندها لرفدكم بالمزيد.

  • إنّ سبب ذلك كلّه هو عدم اطّلاعنا على الطريق، فلا نمتلك عنه إلاّ مجرّد تصوّرات وتوهّمات، ورسمنا في أذهاننا مجموعة من الأمور، وصنعنا قالبًا معيّنًا أطلقنا عليه اسم السلوك والعرفان، بحيث صرنا نعتقد أنّ كلّ من دخل إلى هذه الأجواء، صار بمقدوره أن يتحرّك ويسلك.. كلاّ يا عزيزي! إنّ كلّ خطوة خطوناها في السلوك بشكل صحيح تتقدّم بنا إلى الأمام، وكلّ خطوةٍ خطوناها بشكل مخالف تترتّب عليها آثار وتبعات ينبغي علينا تحمّلُها؛ فكلّ خطوة نخطوها وكلّ كلمة نتفوّه بها وكلّ عمل نقوم به هو عبارة عن خطوة في طريق السلوك. أفهل من الضروريّ أن تنزل عليك آية قرآنيّة لتقول لك: افعل هذا أو لا تفعله؟! أو يأتي الرسول ويجلس بجانبك ويقول لك: افعل ذلك؟! يكفي أن تشعر من نفسك بأنّ هذا العمل صحيح حتّى تندفع للقيام به، أو تمتنع عنه حينما تحسّ بأنّه قد يكون خاطئًا وبأنّه ينبغي عليك الاحتياط فيه. وأمّا أن تقول: «ستتعدّل الأمور إن شاء الله، وسنتحلّ المسائل إن شاء الله، وستمشي الأمور إن شاء الله!»، فإنّه لا فائدة فيه، وسيكون ذلك عبارة عن مسير " إن شاء اللهيٌّ "! وسيمضي طريق الإنسان ومساره بهذا النحو، وتتشكّل النفس بهذه الكيفيّة.