
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
10حضر مجموعة من العلماء لدى المرحوم القاضي رضوان الله عليه في النجف وقالوا له: لقد جئنا نطلب منك برنامج عمل سلوكيّ، ولقد كان ذلك من باب التصنّع والمجاملة... كنت في محضر المرحوم العلاّمة يومًا، فجاءت مجموعة من طهران إلى مدينة مشهد، وحضروا إلى منزل المرحوم العلاّمة حيث كان هنالك مجلس للعزاء، وقد حصل ذلك في الماضي البعيد، وكان بينهم أفراد من أعضاء الحكومة وآخرون من أهل العلم؛ ولقد كان أحد أهل العلم يكرّر على المرحوم العلاّمة بأنَّ هذا الرجل هو الدكتور فلان وكيل وزير، فقلت في نفسي: لقد فهمنا ذلك منذ البداية! وقد كان مجيئهم للاستماع إلى نصيحة أو برنامج عمل؛ فسمعت المرحوم العلاّمة يقرأ هذه الآية: ﴿وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً﴾۱، ولم يتكلّم بشيء آخر عدا هذه الآية، ولا أدري إن كانوا قد استوعبوا فحوى الكلام أم لم يستوعبوه.. أتلاحظون؟ فتلك هي آية من آيات القرآن، ونحن لم نأت بشيء من عند أنفسنا؛ أفهل نحن من العاملين بمضمون هذه الآية حقًّا؟ وهل نحن بالشكل الذي لا نقوم فيه بالإقدام على عمل ما، ما لم نكن على يقين من صحّته؟ فلا نقوم إلاّ بذلك العمل الذي نكون فيه على يقين واطمئنان؟
كنت أقف في أحد شوارع طهران قبل عدّة سنوات منتظرًا مرور سيّارة أجرة لكي أستقلّها، فتوقّف أحدهم لإيصالي، فتعجّبت وقلت: كيف يمكن أن يرأف بحالنا هذه الأيّام أحد٢؟! لقد كان الماضون يرأفون علينا أكثر، فلا أدري ما الذي حصل بحيث لا يرأف بحالنا هذه الأيّام أحد؟! فركبت السيّارة، وبعد طيّ مقدار من الطريق، علمت بأنَّ لديه بدوره ما يقوله؛ فتكلّم وقال: ما الذي عليّ فعله وأمثال ذلك٣؟ فقلت له: أريد أن أسألك سؤالاً وهو: أمام مَن ستقف يوم القيامة؟ فهل ستقف أمامي أنا وأمثالي، أم أمام غيرنا؟ فإن كنت ستقف أمامي، فلا ضير عليك وافعل ما شئت أن تفعل! وأمّا إن كنت ستقف أمام غيرنا، فاعلم بأنَّ من ستقف أمامه لا يمكن أن يُخدع. فقال: ولكن هنالك من يقول كذا ويفعل كذا و... فقلت له بلهجة صريحة: يبدو أنَّك لا تريد أن تفهم ما أقول ــ ولقد كنت أتمازح معه أيضًا ــ فعندما تريد القيام بكذا عمل، وكان تعاملك مع فلان من الناس بدلاً من فلان، أكنت ستقوم به أم لا؟ فرأيت بأنَّه سكت فجأةً، فقلت له: هل فهمت الآن ما أقول؟ قال: نعم، فهمت الموضوع!
- سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣٦.
- أي أنّ كثيرًا من الناس لا يحترمون أهل العلم لبعض الأسباب. المترجم
- وكأنّ السائق يتحجّج بعدم التزامه ببعض المسائل الدينيّة بكون بعض العلماء لا يلتزمون بدورهم بها. المترجم
