
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
الوصف:
هل الهداية من الله تعالى أم أنّ الإنسان يُوفّق إليها بنفسه؟ لماذا ينبغي على السالك ألاّ يحسب لنفسه أيّ حساب؟ ما هو خطر التعلّقات على سير الإنسان وسلوكه؟ كيف يكون منهج العارف سهلاً في السير والسلوك؟ كيف يُعلّمنا الإمام السجّاد عليه السلام عمق التوحيد؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، علاوةً على تطرّقه في ضمن ذلك لتساؤلات وأبحاث أخرى
عمق التوحيد في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
8خفاء التعلّقات عن الإنسان وخطرها على سيره وسلوكه
إنّها التعلّق الذي حصل للنفس بالنسبة إلى هذه الأمور؛ فهذه هي المسألة التي ليس له أيّ خبر عنها؛ إذ إنّها تحصل شيئًا فشيئًا عنده. هل شاهدتم سابقًا تلك البذرة التي نزرعها في الأرض؟ فإنّها تخرج في البداية صغيرة؛ مثل بذرة التفاح عندما تتفتّح، فإنّها تنمو شيئًا فشيئًا، إلى أن تجدها في السنوات اللاحقة قد صارت شجرة لها عدّة أمتار! فتجد بأنّ هذا التعلّق يتشكّل في نفسه بالموازاة مع تلك الأمور، وهو الذي يُسقط الإنسان.
فقد يأتي وقتٌ يُقال فيه للإنسان: شكرًا لك، فقد أنجزت المهمّة التي تمّ تكليفك بها، وكنت متابعًا لعملك خلال تلك المدّة، فشكرًا لك على ذلك، وها نحن نريد تسليم هذه المسؤوليّة لغيرك! فسترى كيف سيصفرّ وجهه حينها وينفعل.. فما الذي حصل؟ فأنت الذي كنت تقول [عندما تمّ تسليمك المهمة]: هنالك من يستطيع القيام بهذه المهمّة [أفضل منّي، فكلّفوا غيري بها]؛ فلماذا تنفعل؟! وعليك الحذر لكي لا تصاب بالسكتة القلبية! ألم تكن أنت القائل: سلّموها لغيري؟ فها قد سلّمناها لغيرك!
كان أحد عباد الله يصرّ عليّ مرارًا من أجل تسليم المهمّة المكلّف بها إلى غيره، فقلت له في إحدى الليالي: حسنًا، لقد استجبت لطلبكم، فسلّموا تلك المسؤوليّة لفلان، فتركنا بعد يومين وذهب ولم نره حتّى هذا اليوم! [لماذا يحصل هذا] فأنت الذي كنت تطلب ذلك! ألم يكن ذلك طلبك؟! وبما أنَّ طبيعتي هي الاستماع والاستجابة لما يُطلب منّي، فقد استجبت لطلبك؛ وكان ذلك بعد أن تكرّر الطلب منه لعدّة مرّات وبإصرار، حيث لم أفعل ذلك من الطلب الأوّل.. فما هو السبب في ذلك؟ إنَّ السبب يعود إلى أنَّ تلك الشجرة آخذة بالنمو إلى جانب هذه المسؤولية باستمرار؛ ويحصل هذا في الوقت الذي لا نعلم فيه بأنَّ هذا البرعم الذي ينمو الآن سيعمل على وضع خاتمة لأمرنا في يوم من الأيّام.
فما هو طريق الحلّ؟ وكيف يمكن اتّخاذ الإجراء المضادّ في مثل هذه الحالة؟ الحلّ هو: أن ينظر الإنسان لنفسه في كلّ يوم على أنَّه مبتدئ، ويحتفظ لنفسه بذلك الحال الذي كان عليه في اليوم الأوّل الذي تمّ قبوله فيه [كتلميذ]؛ على أنَّ هنالك حلول أخرى تتضمّن الكيفيّة التي يجب عليه أن يتصرّف بموجبها لكي يحتفظ بذلك الحال. فالنفس لا تهدأ أبدًا؛ كما أنَّ ذلك المبجّل [الشيطان] يقوم بواجبه على الوجه الأكمل، ولا يمكن أن تنطلي عليه أيّة حيلة؛ فلا يمكن خداعه، وإن أغلقت بوجهه أحد الأبواب، فسيقوم بالالتفاف والدخول من باب أخرى؛ فترى الرجل يقول: إنَّ الناس قد ألفتني خلال هذه المدّة، فإن ذهبت فسوف تختلّ الأمور.. فلتختلّ الأمور إذًا، وليتعطّل كلّ شيء! أفهل يُفترض أن تسير الأمور بالشكل الصحيح دائمًا؟ فذلك الذي بيده مقدّرات الأمور هو الذي يعلم ما الذي عليه أن يفعل، وكيف سيُديرها.
