انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

15٬514
سنة 1436

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

الوصف:

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

6
  • لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يعبس حينما يتطلّب الأمر ذلك، كما كان أيضًا يضحك إذا استدعت المسألة ذلك، وفي موضعٍ يضحك ويمزح، وفي موضعٍ آخر يتعامل بجدّية؛ فلكلّ مقام مقتضياته الخاصّة.. لماذا؟ لأنّه لم يكن يحسب الحساب لنفسه؛ فلماذا يُقطّب الجبين إذن؟! فما الذي سينقص منه حتّى يضطرّ للعُبوس؟! قد تقول: إنّهم لن يسمعوا كلامه.. فليذهبوا للجحيم إن لم يصغوا إلى كلامه، فعلى الإنسان أن يبلغ مرتبة عالية جدًّا من الأهليّة والقابليّة حتى يتمكّن من الإصغاء إلى كلام عليّ، والذي يُريد أن يُصغي إلى كلام عليّ وإلى كلام الإمام -عليه السلام- عليه أن يكون ذا شأن وقابليّة عظيمة، لا أن يسعى لكي يُحيط نفسه ـ من خلال العبوس ـ بشخصيّة كاذبة واعتباريّة ومجازيّة، ليتمكّن بذلك من صنع مكانة له بين الناس؛ فهذه الشخصيّة هي شخصيّة شيطانيّة لا رحمانيّة، وعلى المؤمن أن يكون ضاحكًا وباسمًا وبشوشًا على الدوام، بل إنّ الإسلام قائم على أساس الضحك والتبسّم والرفق.

  • ففي يوم من الأيّام، جاء أحدهم إلى منزل الرسول، فوجد عنده امرأة عجوزًا كانت تُصرّ عليه: يا رسول الله، أريد منك حاجة! فكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يُلبّي لها حاجاتها، وبعد ذلك، قالت له: أريد منك شيئًا آخر، فقال لها: اذكري آخر حاجة لك، وحررّيني ! فقالت: أريد أن يجعلني الله تعالى جليستك في الجنّة! ما شاء الله.. يا لها من شهيّة! فقال لها الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله تعالى لن يسمح للعجائز بدخول الجنّة! فشرعت في البكاء، وحينما انتهت من ذلك، قال لها الرسول: نعم، فهنّ يصرن شابّات ثمّ يدخلن الجنّة بعد ذلك!۱فانظر يا عزيزي، لقد كان الرسول الأكرم يمزح بدوره مع الناس، إلى درجة أنّ تلك العجوز بدأت تبكي؛ وكأنّه يريد أن يقول لها: صحيح أنّك وجدتِّني أرحم الراحمين ورحمة للعالمين، لكنّه عليك أن تأخذي الأمور بعين الاعتبار قليلًا، ومع ذلك كلّه، لا مشكلة في المسألة، فهنّ يصرن شابّات أوّلًا، ثمّ يدخلن الجنّة!

  • وأمّا لو افترضنا أنّ الرسول قال: لا تسمحوا لهذه العجوز بالدخول أبدًا، فلا وقت لديّ، ولا ينبغي عليّ أن أصرف وقتي مع مثل هؤلاء، فردّوها! فلن يكون نبيًّا، بل سيكون مثلنا نحن، ولن يكون رسولًا، ولن يكون رحمةً للعالمين، ولن يكون واسطةً؛ لأنّ الواسطة تُقال لمن يمتلك عين ما هو موجود هناك [في العالم العلويّ]، ويكون حائزًا على جميع الصفات المتحقّقة هناك، ويكون الله تعالى قد وهبه نفس ما هو متّصف به بنحو أتمّ وأكمل ولا متناهٍ، ويكون مظهرًا لله تعالى، فيأخذ منه، ويُوزّع ما يأخذه بين المخلوقات؛ فإذا كان الإنسان متحقّقًا بمثل هذه الأمور، أفلا يمزح في هذه الحالة؟!

    1. نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: «قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: بَصُرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم امْرَأَةً عَجُوزًا دَرْدَاءَ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ دَرْدَاءُ، فَبَكَتْ فَقَالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي دَرْدَاءُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم وَ قَالَ: لا تَدْخُلِينَ الْجَنَّةَ عَلَى حَالِكِ» (بحارالأنوار، ج ۱٦، ص ٢٩۸). المترجم
/ 380