انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

0
سنة 1436

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

5
  • المؤمن هشّ بشّ 

  • مع أنّ المزاح الذي نقصده هنا ليس هو ذلك النوع من المزاح البذيء؛ لأنّه غلط من الأساس، وعلى الإنسان أن يدع دائمًا المزاح البذيء والفاحش والسيّء. وأن يكون أحدهم رفيقًا للإنسان لا يُعدّ سببًا كافيًا لكي يتحدّث معه كيفما كان؛ لأنّ التكلّم بالكلام البذيء وغير اللائق هو فعل خاطئ وسيّء ويُوجب غضب الربّ وسخطه. ولقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يمزح بدوره مع أصحابه، لكنّه لم يكن يمزح بأيّ نحو، ولم يكن يتذرّع بالحميميّة والصداقة والقُرب لكي يرتكب الأعمال المخالفة؛ واعلموا بأنّ مثل هذه التصرّفات تُؤدّي إلى سقوط الإنسان وضياعه! فلا يتوهّمنّ أحدٌ بأنّه لا مشكلة في ذلك على مستوى عالم الرفاقة؛ لأنّ هذه الأعمال هي التي تُسقط الإنسان لاحقًا؛ أي أنّها تترك بعض الآثار في النفس التي تؤدّي إلى سقوط الإنسان فيما بعد.

  • وقد كان العظماء يمزحون، وكان المرحوم العلاّمة بدوره يمزح، وكذلك الأمر بالنسبة للمرحوم السيّد الحدّاد؛ فمتى ما جلسنا عنده، كنّا نراه يمزح مع الناس، غاية الأمر أنّ مزاحهم كان مليئًا بالمعاني واللطائف والدقائق، بحيث على الإنسان أن ينتبه إلى ما يهدفون إليه من وراء هذا المزاح، ويستخرج منه الحقائق. فلم يكن العظماء يعبسون ويُقطّبون الجبين، حيث يعتقد البعض أنّ الرئاسة لا تتأتّى إلاّ بتقطيب الجبين وضمّ الحاجبين حتّى يصيرا على شكل العدد سبعة!! ولو انتابهم الضحك قليلًا، لظنّوا أنّ السماء ستقع على الأرض!! وكأنّه لا ينبغي عليهم أن يضحكوا أبدًا... فالمؤمن هو الذي يضحك دائمًا، ويتبسّم، ويمزح، ويتعامل مع الناس بوجه طلق وبشوش.

  • وهذا هو معنى الإيمان، وليس العبوس وتقطيب الجبين هو الذي يصنع للإنسان شخصيّة، بل إنّ مثل هذه الشخصيّة هي شخصيّة شيطانيّة وليست إلهيّة، وهي تُماثل شخصيّة عمر الذي كان يعترض على أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: إنّه لا ينفع للخلافة؛ لأنّه يكثر من الضحك والمزاح!۱ فما الذي تريده؟! فهل الوالي هو الذي يكون دائم الانقباض؟ هذا مجانب للصواب، وهو مخالف لكلام الإمام السجّاد الذي يقول فيه: «وَمَا أنًا يا رَبِّ ومَا خَطَري»؛ أي من أكون أنا؟! لا، أنت شخص عظيم جدًّا! وعلى الجميع أن يخشاك! ويجب عليك أن تعبس دائمًا حتى يخافك الناس ويحسبوا لك الحساب! وأمّا إن ضحكت، فلن يعتني بك أحد! لكن، كيف ستصير مثل هذه الشخصيّة؟ ستصير شخصيّة عمريّة.

    1. عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ بَيْنَا أَمْشِي مَعَ عُمَرَ يَوْمًا إِذْ تَنَفَّسَ نَفَسًا ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُصِمَتْ أَضْلاعُهُ، فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ واللَّهِ مَا أَخْرَجَ مِنْكَ هَذَا إِلاّ أَمْرٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ. قُلْتُ ولِمَ، وأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تَضعَ ذَلِكَ مَكَانَ الثِّقَةِ. قَالَ إِنِّي أَرَاكَ تَقُولُ إِنَّ صَاحِبَكَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا يَعْنِي عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ. قُلْتُ أَجَلْ واللَّهِ، إِنِّي لأَقُولُ ذَلِكَ فِي سَابِقَتِهِ وعِلْمِهِ وقَرَابَتِهِ وصِهْرِهِ. قَالَ إِنَّهُ كَمَا ذَكَرْتَ، ولَكِنَّهُ كَثِيرُ الدُّعَابَةِ (بحار الأنوار، ج ٣۱، ص ٣٦٣). المترجم