انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

0
سنة 1436

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

4
  • السرّ في تغيّر أحوال المرتبطين بعد سنوات: حسابهم الحساب لأنفسهم

  • فهذا هو السبب في أنّا كنّا نجد الذين يرتبطون بالمرحوم العلاّمة يأتون على حال من الصفاء والإخلاص؛ فهم لم يتلقّوا دعوة من أحد، فكلّ من جاء جاء بنفسه. نعم كانت تمضي مدّة وهم على هذه الحال، فالأحوال جيّدة، وهم على صفاء وروحيّة طيّبة وصدق، ويتعاملون مع الناس بصفاء مشهود، والإنسان يسرّ إذا ما جالسهم وسلّم عليهم، ويشعر بالحميميّة معهم، ويستفيد من الحديث معهم، ويشعر بحال جيّدة وصفاء خاصّ إذا حدّثهم. ولكن إذا مضت سنة أو سنتان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة فإنّا كنّا نرى ـ وبالطبع ليس هذا حكمًا عامًّا للجميع ـ وكنّا نشعر كأنّ الإنسان بدأ يحسب لنفسه حسابًا، بدأ يجعل لنفسه موقعيّة وحقّ اختصاص في هذا المجلس حتّى صار من عناصره الأساسيّة، فلو لم يحضر في مجلس من المجالس فإنّ هذا المجلس سيكون ناقصًا، ولو لم يُدع إلى حفل ما فسوف لن يكون ذلك الحفل على ما ينبغي، فكلّ هذا يدور في خاطره! أمّا في الخارج فهو لا ينبس ببنت شفة! أو مثلًا إذا أردنا أن نقيم مجلسًا فإن لم ندْعُه فإنّه يصاب بالخيبة، فأحيانًا لا يريد الإنسان أن يدعو الجميع، فالمجال لا يسع أو لسبب آخر، وقد كان هذا الأمر إحدى المشكلات التي كنّا نعاني منها سابقًا أن كيف نتصرّف في مثل هذه الحالة؟ فإن دعوناه وقعنا في المحذور، وإن لم ندعه فإنّه يسبّب لنا مشكلة، ولا يتجاوز عن الأمر بسلام.

  • فهذه الحالة هي حالة السير القهقرائيّ، وعلينا أن نلتفت بكلّ حواسّنا أثناء السير إلى الله، كي لا نقع لا سمح الله بتغيير لحقيقة السير أو اتّجاهه وزاويته، فمثلًا الزاوية التي تكون هكذا قائمة فخطّها مستقيم، فإذا انحرفت في البداية ـ ولو بمقدار رأس إبرة ـ إلى جهة اليمين أو اليسار، فإنّها ستبدأ شيئًا فشيئًا بتغيير درجتها؛ ففي البداية تكون درجة زاويتها قليلة، لكنّها تكبر وتكبر، إلى أن تكتشف فجأةً بأنّ درجتها صارت بمقدار الفاصلة بين بلدين؛ أي أنّها بدأت في البداية بميل، ثمّ طفقت تزداد وتزداد، إلى أن ترى في الأخير بأنّها صارت بمسافة مئات الفراسخ، فأصبحت مسافتها كبيرة جدًّا من دون أن يشعر الإنسان بذلك، ومن دون أن يتنبّه إليه بشكل جادّ؛ أي أنّك تراهم في البداية ـ وبعض الذين لهم إشراف على أحوال الناس وسلوكهم [يدركون ذلك] ـ يمازحون المحيطين بهم ويُلاطفونهم، لكن بعد مرور عدّة سنوات، تشعر بأنّهم لا يقدرون على القيام بمثل ذلك المزاح الذي كانوا يقومون به أولًا.