انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

0
سنة 1436

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

3
  • فما معنى هذه الأفعال والتصرّفات؟! فالخطيب يتحدّث ويقرأ الروايات ويعظ الناس، فلو دخل أحد فليدخل وليجلس في زاوية ثمّ ليمض في سبيله، ولماذا نأتي ونسير في طريق نعلم علم اليقين أنّه لا يرضي صاحب الزمان، ولماذا نستمرّ في هذا الطريق؟! ولو لم نسر فيه تسقط السماء على الأرض أن قد وهّن فلان في هذا المجلس ولم يُعطه حقّه واحترامه!

  • لقد كان المرحوم العلّامة يقول مرارًا: عندما أدخل إلى غرفة الاستقبال ـ فقد كان يجلس في الداخل ـ فلا يقومنّ أحد من مقامه، كي لا يختلّ نظم المجلس، فأنا آتي وأجلس في مكان ما. فقد كان في أواخر عمره على حال لا يناسب حضور المجالس، فكان يجلس في الغرفة الداخليّة، ولكنّه كان يحضر في عيد الغدير، وفي نصف شعبان، ففي أيام التعميم كان يحضر، وكذلك في التاسع والعاشر، ولكن كان يقول: لا يقفْ أيّ من الحاضرين. وكنّا نلتزم بذلك فلا نقول: صلّوا على محمّد وآل محمّد إذا دخل، حتّى أنّي إذا كنت على المنبر أذكر أنّي لم أكن أتوقّف عن الكلام لأقول: صلّوا على محمّد وآل محمّد، فكان يدخل ويجلس وأنا أستمرّ في كلامي، فالأمر لا يستدعي أن نقطع المجلس ونصلّي على محمّد وآل محمّد. فمجلس الإمام الحسين محترم، مجلس الإمام الحسين مقدّس، مجلس الأئمّة منزّه عن أمثال هذه الأمور، هذا رغم أنّ هؤلاء كانوا من الأعاظم ومن الأولياء ومن أهل المعنى، وكانوا ينبّهوننا بهذا النحو، ويأمروننا أمرًا جادًّا غير هازلين، فلو خالفنا كانوا يؤاخذوننا أن لأيّ شيء لم تطيعوا كلامنا؟! وكان يحصل أن لا نلتفت أحيانًا فنتعرّض للّوم والمؤاخذة: عندما أنبّهكم على شيء فلا بدّ أن تلتزموا! فقد قال لي يومًا: عندما آمرك بشيء فلا بدّ أن تصغي وتنفّذ! فرأينا أنّ الأمر هنا ليس فيه مزاح كما في سائر الأماكن، حيث التظاهر بالتواضع، لا فالأمر هنا جادّ، أمّا في الأماكن الأخرى فالتواضع لا قيمة له، فلو قال إنسان: أنا لست أهلًا ولست شيئًا! فقال له قائل: نعم صحيح ما تقوله! فإنّ بطن هذا القائل ستبقر ويصنع منها مائدة، فهذه الكلمة أنا أقولها، أمّا أنت فممنوع عليك أن تقولها! فهذا التواضع في سائر الأماكن فارغ. أمّا هنا فحين يقال: قم بكذا، فلا بدّ من القيام به، ولا مزاح في البين، فهم لا يمازحون ولا يقولون هزلًا، فإذا قالوا بيّنوا الحقّ والواقع، فالمكان هنا مكان للتربية، لا للتزلّف والمداهنة، إنّما هو مكان للتربية والتزكية، مكان للتأديب والشدّ على الآذان، فهذه هي الحال ههنا، أمّا في سائر الأماكن فلا، بل تفضّلوا ... فالمداهنة والتزلّف إلى ما شاء الله!!