انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

0
سنة 1436

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى اللـه على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وما أنا يا ربّ وما خطري؟! هبني بفضلك وتصدّق عليّ بعفوك»

  • ما مقامي يا ربّ وما هي قيمتي لكي تعاقبني؟! هل لعقابك إيّاي فائدة ترجع إليك؟ وهل ينقص منك شيء إن لم تعاقبني؟! فمن نحن حتّى تعاقبنا أو تثيبنا وفي أيّ موضع من العالم يُحسب لنا حساب؟! وما دام الأمر كذلك فهبني بفضلك وأعطني بإنعامك وتصدّق عليّ بعفوك. 

  • السرّ في حال الصفاء في بداية ارتباط المرتبطين بالمرحوم العلاّمة مجيؤهم بلا دعوة 

  • تحدّثنا ليلة أمس عن ضرورة أن يُبقيَ الإنسان هذه الفكرة حيّة في نفسه، وبعبارة أخرى أنّ معنى السلوك هو أن لا يحسب الإنسان لنفسه حسابًا. وقد ذكرت ذلك للرفقاء مرارًا، فما شهدناه وجرّبناه في الأزمان السابقة التي كنّا فيها في خدمة الأعاظم هو أنّ الأفراد الذين كانوا يأتون للانتساب إليهم يكونون في بداية الأمر على حال جيّد نسبيًّا، وتصوّرات جيّدة، ومزايا حميدة؛ فمن جهة يشعرون أنّه لم ترسل إليهم دعوة...

  • بعض الأخلاق الرذيلة الشائعة في سائر المجالس

  • ففي سائر الأماكن: تفضّل! أقبل! وإن لم تأت فستنكسر قلوبنا! وإن حضرتم تنوّرون المجلس وتباركونه... فهذا ما نراه، نذهب إلى المجلس وبينما الخطيب في محاضرته إذ يدخل أحدهم، فيُقطع كلامه ويقال: على شرف فلان صلّوا على محمّد وآل محمّد. يا عزيزي فالخطيب في كلامه، المسكين جالس على المنبر ويتكلّم، ويقرأ الروايات ويعظ!

  • متى علينا أن نهجر هذه الأخلاق الرذيلة؟! متى نترك هذه العادات السيّئة؟! فإذا ما دخل أحد المجلس فليجلس ـ مهما كان مقامه ـ في زاوية من زواياه ولا داعي لهذه الصلوات، فهذا يؤدّي إلى أن يرفع الناس رؤوسهم وينظروا من هو الداخل، وليس الأمر مهمًّا أيًّا كان هذا الداخل! 

  • فقد ذهبت يومًا إلى مجلس فاتحة أقيم في مدينة قم، ولم يكن هناك مكان لأجلس متكئًا على الجدار، فقد ملأوا الأماكن قبلي! فجلست في الوسط بين الناس بكلّ بساطة، وكان هناك آخرون أمثالي جالسون، وكان الخطيب يتحدّث، وكان كلامه جيّدًا؛ فقد كان يتحدّث عن الآخرة والاتّعاظ بحال الدنيا ومسائلها، وفجأة دخل المجلس رجل، وما إن دخل من طرف المجلس حتّى شرع الجميع بالسلام والصلوات، جاء فلان والسيّد فلان. والخطيب يتكلّم فضجّ الناس في طرف المجلس حتّى اضطرّ الخطيب إلى أن يقول: صلّوا على محمّد وآل محمّد، فقد أجبر هذا المسكين أن يقول في النهاية: صلّوا على النبيّ وآله. ولم يمض وقت حتّى قال ـ لا أدري لعلّه بإشارة من أحد ـ لقد حلّت البركات والأنوار بحضور السيّد فلان! كأنّ المجلس كان مظلمًا ولم يكن أحد يرى الآخر، وحين دخل هذا الرجل أضيء مصباح بقوّة ستين ألف فولت ـ لأنّه كما يقال قوّة الشمس ستّة آلف درجة ـ وبذلك صار المجلس منيرًا وخرج من ظلمته، وكانت نتيجة ذلك أن نسي الخطيب أصل الحديث، وصارت محاضرته عبارة عن صلوات استقبالًا للسيّد فلان، وصلوات أخرى استقبالًا للسيّد فلان... فرأيت أنّ المكان لا يليق بالجلوس فاستأذنت ومشيت. فالمجلس مجلس صلوات وأنا في الطريق والسيّارة يمكنني أن أرفع هذه الصلوات، فلماذا أجلس هنا؟!