
حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس
تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.
حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس
18أعتقد بكفاية هذا المقدار من شرح هذه الفقرة على الرغم من أنَّ هنالك أمورًا أخرى تتعلّق بها ممّا يمكن الحديث عنه، ولكن يبدو أنَّنا إذا ما توسّعنا في الحديث عنها، لن يبقى لنا الوقت الكافي للحديث عن سائر الفقرات. نعم، هنالك الكثير مما يمكن الحديث عنه بشأن هذه الفقرة، غير أنَّ الإخوة من أهل المعنى إن شاء الله [ولا يحتاجون إلى مزيد من التوضيح]. فنسأل الله أن يوفّقنا لتحقيق هذه المواضيع، التي تفضّل بها العظماء والتي عمل الأئمة على تعليمنا إيّاها، في أنفسنا والالتزام بها ومتابعتها؛ وألاّ نقتنع بمجرد حضور المجالس. فهذه الحقائق قد تمّ نقلها وسماعها من العظماء. فكم يمكن أن يٌعمِّر ذلك العظيم؟ فهو يعيش سبعين أو ثمانين سنة بيننا، ثم يرحل عنَّا؛ وما سيبقى لنا منه هو أحاديثه. فالمرحوم العلاّمة لا يعيش بيننا في الوقت الحاضر، فهو قد انتقل إلى رحمة الله قبل أكثر من عشرين عامًا؛ غير أنَّ كتبه وخطبه المسجّلة قد بقيت لنا، فإلامَ ترك كلّ هذه التسجيلات؟ فهو ليس بيننا الآن، ولم يكن باستطاعتنا الاحتفاظ به، وكم من الوقت نستطيع الاحتفاظ به؟ لسبعين سنة، أو لثمانين سنة؟ فلا بدّ وأن نفقده في يوم من الأيام. فهو يقول: لقد ارتحلت عن الدنيا، ولكنَّني قد تركت لكم أحاديثي وخطبي وتلك المباني التي عملت بموجبها ووصلت بواسطتها إلى المقصد.
فعلينا أن نشكر الله ونحمده على دلالته إيّانا على هذا الطريق، ألا وهو طريق أهل البيت، وهو طريق النجاة الوحيد وهو العروة الوثقى للفلاح والفوز. نسأل الله أن يديم يد ولاية بقيّة الله أرواحنا فداه فوق رؤوسنا. إن شاء الله. آمين يا ربّ العالمين.
اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد
