انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

0
سنة 1436

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

14
  • قال لي أحد الأصدقاء حفظه الله، والذي يسكن الآن في إحدى المدن، قال لي شخصيًا: عندما التقيت بالمرحوم والدكم ـ أقول هذا الكلام للإخوة الآن لكي يعلموا، وتصل إلى مسامعهم الأمور بشكلها الصحيح ـ يقول: كانت تلك هي المرّة الأولى التي رأيته فيها؛ ولقد كنت أحسب حسابًا لكيفيّة التعامل مع العظماء، وواجبي تجاههم، ولزوم مراعاة الأدب في مقابلهم. يقول: ذهبت هناك، وصافحته وقلت له: أنا أبايعك على أنَّك أستاذي، حيث سأنفّذ كلّ ما تأمرني به، وسأترك كلّ ما تنهاني عنه. فقال لي: وأنا أقبل بيعتك على هذا الأساس، وهو أنَّني واسطة بينك وبين السيِّد الحدّاد ـ فلقد كان السيِّد الحدّاد على قيد الحياة في حينها ـ وأنا صفر في مقابله؛ وها أنذا إذ أقبل هذه البيعة منك، فإنَّما أقبلها بعنوان بيعة مع السيِّد الحدّاد، ولما كنت أنا الواسطة في هذا الأمر، فيدي هي يده، وأنت تبايعه هو الآن. فقلت له: أنا أتقبّل كلّ ما تأمر به.

  • كم هو جميل أن يكون الإنسان على هذه الحال، فهو يقول: أنا أتقبّل كلّ ما تأمر به، فلا يختلف الأمر لديّ سواءً كانت هذه البيعة معك أو مع أستاذك، فهذا المكان مكان للعشق. فالأستاذ هنا في مقام التعليم، فهو يقول: مع وجود أستاذي، فأنا لا أستطيع أن أطرح نفسي في مقابله. انظروا مقدار أدبه، بل هو يطرح أمرًا واقعيًا هنا ولا يقتصر الأمر فيه على إبراز الأدب. ومتى كان ذلك؟ لقد كان ذلك في أواخر أيام المرحوم السيِّد الحدّاد. فلقد كان المرحوم العلاّمة قد وصل إلى مقام البقاء قبل هذا الوقت بزمن طويل؛ أي كان قد وصل هذا المقام في عهد المرحوم السيِّد الحدّاد. ومن جملة الموارد النادرة التي يحصل أن يتواجد فيها اثنان من أولياء الله، بحيث يكون كلّ منهما قد وصل إلى مقام البقاء في نفس الفترة الزمنيّة، هو عهد المرحوم الوالد رضوان الله عليه.

  • وكنت قد سألته مرّة: هل يمكن أن يتواجد اثنان من أولياء الله في وقت واحد، فقال: من النادر جدًا أن يحصل ذلك، ولكنّه أمر ممكن الحصول. وأنا أقول في هذا المقام: أنا أقطع وبناءً على ما كنت أشاهده من حالاته، بأنَّه كان قد وصل إلى مقام البقاء التامّ في أواخر عمر المرحوم السيِّد الحدّاد على أقلّ تقدير. ومع هذا فهو يقول لذلك الرجل: أنا أرى نفسي صفرًا في مقابل أستاذي. فبأيّ لغة يمكن أن يبيّن هذا الأمر؟ فهو يقول: أرى نفسي في مقابله صفرًا. فهل انتقص منه شيء نتيجة لتصريحه هذا؟ [فقد يقال:] يا للعجب! وهل يمكن للعلاّمة الطهرانيّ مع ما هو عليه من هذه المكانة، ومع تلك المسائل التي لا يعلمها الآخرون، والتي كنت أشاهدها بنفسي، بأن يأتي ليقول: أنا أرى نفسي في مقابل أستاذي صفرًا؟ نعم لقد كان يقول ذلك.