انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

0
سنة 1436

تستمرّ هذه المحاضرة بشرح جملة وما أنا يا ربّ وما خطري فتبيّن أنّها مبدأ يختصر السير والسلوك، وميزان توزن به المدارس والمجالس المختلفة في عاداتها ورسومها، فالمجلس والمدرسة اللذين يجعلان للحاضرين شأنًا اعتباريًّا وكاذبًا بإرسال الدعوات ورفع الصلوات يكشفان بذلك عن زيفهما. والتزام هذا المبدأ هو السرّ في الصفاء الذي يبدو عند المنتسبين إلى مدرسة المرحوم العلّامة أوائل انتسابهم، لكنّ مرض الاعتداد ونسيان وما أنا يا ربّ وما خطري هو الذي يوقعهم في السير القهقرائيّ بعد سنوات، أما الراسخون الثابتون فهم الذين يبقون على هذه الحالة حتّى لو بلغوا مقام البقاء بعد الفناء كما كان أمير المؤمنين مع رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وكما كان المرحوم العلاّمة مع أستاذه السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

حقيقة السير والسلوك عدم الاعتداد بالنفس

10
  • فأنا عندما أذكر مطلبًا للرفقاء وأبيّنه، فإنّ ذلك يقتضي أن أكون مستعدًّا للجواب على الإشكالات والأسئلة والإبهامات التي تطرأ في الأذهان، وهذا لا شكّ فيه. فمثلًا في تلك القضية التي طرأت قبل عدّة سنوات حول مسألة حجّية أفعال أولياء الله، وطال البحث فيها سنة أو سنتين.. في هذه القضية كان الرفقاء يشاهدون أنّني كنت في كلّ ليلة أقول مصرًّا: من كان عنده سؤال أو إشكال حول البحث، فليتفضّل بطرحه بشكل مكتوب أو شفاهيّ، لكي نقوم ببيان جوابه في أثناء الكلام، ونبحث في أطرافه وجوانبه المختلفة ليتّضح ويثبت، علمًا أنّ رأيي في تلك المسألة ما يزال هو نفسه، ولم يتغيّر أبدًا، ومن المفترض أن يصدر كتاب عن هذا الموضوع قريبًا إن شاء الله.

  • في ذلك الوقت كنت أقول للرفقاء: هناك أمور ومسائل في هذا البحث لا يمكن طرحها، وأنا لم أطرحها ولم أذكرها لأحدٍ أصلًا! ومن الواضح أنّه ليس لأحدٍ أن يأتي ويقول: (يا سيّد، ما هو ذلك المطلب الذي لم تذكره؟ يجب عليك أن تبيّنه لنا!) ، كلاّ، ليس له ذلك كما أنّه ليس بإمكاني أن أبيّنه ولا يصلح ذلك، ولكنّني لو ذكرته، فحينئذٍ يتوجّب عليّ أن أكون مستعدًا للجواب على الأسئلة والإشكالات، فطالما أنّني لم أطرح المطلب، فليس لأحد أن يعترض، ولكن بمجرّد أن أذكره وأطرحه أو أكتبه في كتاب أو مقالة، فعليّ حينئذٍ أن أبيّن الأمر وأذكر أدلته بأن أقول مثلًا: دليل الأمر الفلانيّ هو كذا، وبيان الموضوع الفلانيّ هو تلك المسألة، فإن قال لي أحد: يا سيّد، إنّني لا أقبل بالدليل الذي ذكرته، ولم أقتنع به، فسوف أقول له: هذا ما لديّ من أدلّة، وليس عندي غيرها، وأمّا أن أقول: كلاّ يا عزيزي، إنّ الأمر كما قلته وذكرته، وعليك أن تبقى هنا معنا، وتصبر وأنت ساكت دون أن تنبس ببنت شفة، فذلك خطأ وغلط؛ وذلك أنّ طريق الله وطريق السلوك ليس بهذا النحو، بل إنّ طريق الله يتمتّع بالشفافية والحريّة بالنحو الأتمّ والأكمل، يعني أنّه لا يوجد حرّية أكبر من تلك التي يتمتّع بها سالك طريق الله تعالى.