انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.

0
سنة 1436

إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي‏ !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.

مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.

7
  • إنَّ بعض تلك اللوحات التي يتمّ رسمها عجيبةٌ حقًا! فقد كان هنالك رسّامين ماهرين في السابق؛ يُقال بأنَّ كمال الملك كان قد دعا ناصر الدين شاه إلى بيته، وكان قد رسم على باب مدخل البيت صورةً لغلام أفريقي أسود يحمل بيده رمحاً بحيث يكون في واجهة الملك عندما يدخل البيت ــ يبدو بأنَّ أولئك الملوك كانوا جبناء ــ فما إن دخل المَلك حتّى فزع وقفز إلى الوراء، فقد خاف أن يضربه ذلك الغلام بالرمح. 

  • لقد كان يرسل سبعة أو ثمانية آلاف من حاشيته لينتشروا في المنطقة قبله ويفتّشوها لئلاّ يحصل له شيء غير متوقّع، فهو ناصر الدين شاه، ولا ينبغي له أن يذهب بهذا الشكل، بل لا بدّ وأن يكون ذلك مصحوبًا بحالة من الأبّهة والجلال. فهؤلاء القوم لا يستطيعون السير بمفردهم.

  • نعم، يُقال بأنَّه عندما وقع نظره على الغلام قفز إلى الوراء. إنَّه مجرّد صورة يا جناب الملك! فلا تخف، فلم تصل النوبة إليك بعد لكي يأتي عزرائيل لقبض روحك. فهذا يعني بأنَّ الصورة كانت على درجة من التجسيم والوضوح والشباهة بالواقع، بحيث تصوّر الملك بأنَّه يقف أمام غلام حقيقيّ ينوي الهجوم عليه بالرمح الذي بيده.

  • فلنفترض رسّامًا كهذا، فإنّ هذه القدرة الفنيّة التي يُعمِلها، وهذه الحالة من الإعجاب التي تظهر منه بفنّه، لا تضيف إليه شيئًا بحيث أنّه لو لم يرسمها لكان ناقصًا، نعم هو يُوجِد من ذاته أثرًا تكامليًّا، ولكنّه لا يضيف إليه شيئًا، يوجد هذا الأثر خارج وجود نفسه، يخرجه من باطن نفسه ومن آثار نفسه، وطبعًا الأمر يختلف عند الله تعالى، فما يوجد عند الفنّان هو أثرٌ، أمّا عند الله فنفس الوجود بعينه يتّخذ ماهيّةً وشكلًا وصورةً، لا أنّه يحصل انفصالٌ وخروجٌ واختلافٌ وبينونة. 

  • أعيننا حولاء ترى المعاجز منتسبةً إلى الأنبياء فقط دون الباري 

  • ومع ذلك نحن في مثل هذه الموارد نقول [مثلًا في مورد معاجز النبيّ]: رسول الله، رسول الله خاتم النبيّين، هو الذي يمكنه أن يشقّ القمر، وهو الذي بإمكانه أن يحرّك العالم بإشارة من إصبعه، وأن يفعل كذا وكذا... ، أو [إذا نظرنا إلى ] النبيّ عيسى [فبإمكانه] أن يحي الميّت بإشارة واحدة، عجبًا عجبًا! وتغدو عيوننا واسعةً أن قد أحيا الميّت! وفضلًا عن إحيائه الميّت فإنّه يوجد إيجادًا ويخلق خلقًا، قال تعال: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾۱ ، تخلق، أي: أنتَ تخلق يا عيسى، فعندما يقال: وإذ تخلق... ، أو عندما تنظر إلى النبيّ ترى أنّه يشير إلى القمر فينقسم نصفين، نصفه يبقى في مكانه ونصفه، الآخر يسير ويطوف حول الكعبة سبع مرّات، ثمّ ينزل ويعرج من داخل ثوب رسول الله ويعود أدراجه إلى نصفه الآخر ليلتصق به، وقد نقل ذلك الجميع. فما هذه القضيّة؟ أن يأتي هذا النصف إلى الأرض ويراه الجميع قد دخل في كمّ رسول الله ثمّ خرج منه وصعد، فكم هو حجم هذا الكم؟ كم سانتيمترًا يبلغ؟ عشر سانتيمرات... وكم هو حجم نصف القمر؟! والآن لن نتكلّم عن خصوص هذا الأمر، لأنّ تعقّله ربّما يكون صعبًا جدًّا، ولنقصر حديثنا على الجزء الأوّل من الحادثة وأنّه صلّى الله عليه وآله شقّ القمر نصفين، وهي الحادثة التي شاهدها الجميع، حتّى شهد بنزوله إلى الأرض أولئك الذين كانوا خارج المدينة في الصحراء ضمن القوافل. فقد نزل وطاف حول الكعبة ثمّ عاد والتصق بنصفه الآخر، وهناك آية في القرآن تدلّ على ذلك: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾٢، وقد رآه الجميع حتّى المشركون.

    1. سورة المائدة، الآية ۱۱۰.
    2. سورة القمر، الآية ۱.