
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
15نعم، يبقى أنّه لدينا ظهورٌ تامّ وآخر غير تامّ، وظهور متكاملٌ وآخر غير متكاملٍ، إلى أن يتمكّن الإنسان من السير والانتقال من الظاهر إلى الباطن، حيث يقع جميع هذا السير والحركة في ضمن هذا المسار؛ أي حينما يضع الإنسان نفسه في هذا المسار، فإنّه يكون قد وضعها في داخل الفضاء الولائي للإمام عليه السلام، هذه هي المسألة! وحينئذٍ، لا تهمّ الصورة التي تتشكّل بها هذه المسألة؛ لأنّ هذه الصورة خارجة عن اختيار الإنسان؛ فقد تظهر اليوم في صورة، وغدًا في صورةٍ أخرى، وبعد الغد في صورةٍ ثالثة...؛ فالمهمّ هو هل الإنسان موجود في هذا الفضاء أم لا. فإذا وضع الإنسان نفسه في هذا الفضاء، فإنّ كلّ ما هو مفيد بالنسبة له سيصل إليه، وسيشمله اللطف الإلهي.
قبل عدّة ليالي، كنتُ في مكان ما، فخطر ببالي أن أتحدّث للأشخاص المتواجدين هناك عن مسألةٍ معيّنة، ولم أكن ملتفتًا أبدًا إلى أنّ هذه المسألة متأخّرة عن مسألةٍ أخرى، وينبغي أن يكون موضعها بعدها وليس قبل ذلك؛ فما إن أردت أن أتحدّث عنها حتّى انتبهت فجأةً إلى أنّ هذه المسألة التي أريد أن أتحدّث عنها ليس موضعها هنا، بل تقع بعد المسألة الأخرى، والحديث عنها هنا مجانبٌ للصواب.
ثمّ تعمّقت في التفكير حول هذا الموضوع، فرأيت بأنَّني كنت مصيباً في تصميمي الأوّل، فغيَّرت رأيي في الحال؛ ولقد كان إعلاني لهذا الأمر متأخراً عمّا كان مقرّراً له أن يحدث.
حسنًا فمن أين حصل هذا التوفيق؟ إنَّه من جانب مقام الولاية. فعندما نتوسَّل بالإمام الرضا من أجل هدايتنا، فإنَّنا نرى الاستجابة تحصل فورًا. فهل يُفترض أن يحضر الإمام الرضا ببدنه الماديّ الظاهريّ مرتديًا القباء والعباءة والعمامة، ويأتي ليطرق علينا باب البيت [حتّى نصدّق بأنَّ ما حصل هو نتيجةً لاستجابته لتوسّلنا]؟ فهل وصل بنا الحال إلى الدرجة التي جعلتنا لا نعتقد بتأثير مقام الولاية ما لم يحصل ذلك في عالم الظاهر وبواسطة مظهره الخارجيّ؟! فما هو الفرق بيننا وبين عامّة الناس حينئذٍ؟
فإن وضعتَ إرادتك تحت إرادة الإمام الرضا، وقلتَ له: يا سيّدي يا أيّها الإمام الرضا أو يا سيّدي يا إمام الزمان، أنا جاهل ولا علم لي بمصلحتي، [فستحصل لك الاستجابة] بشرط أن تكون صادقًا في مدّعاك هذا، فلا يمكن المراوغة مع الإمام! نعم نستطيع المراوغة مع جميع الناس ما عدا الإمام، فلا يمكن المراوغة معه، والمقصود من الإمام هنا هو الإمام الحقيقيّ بالطبع! فإن لم نكن من أولئك المراوغين وكنَّا صادقين في قولنا، فسيدلّوننا على الطريق الصحيح ويرشدوننا إلى ما يجب فعله.
