
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
13لكن حينما تقرّر أن تصدر الإرادة الإلهيّة من الأعلى، ويتنزّل الاسم القهّار، ويُطوى سجلّ صدّام، فإنّ أيّ شيء لم يكن باستطاعته الوقوف أمام هذا الأمر؛ فتمّ كلّ شيءٍ في ليلةٍ واحدةٍ! وعندما استيقظوا في الصباح، اكتشفوا بأنّ جميع المواقع قد احتُلّت وانتهى الأمر! فأين ذهبت كلّ تلك المخطّطات؟ وأين ذهبت كلّ تلك التدبيرات؟ وأين ذهبت كلّ تلك التقسيمات؟ فكنّا نستمع إليهم في المذياع يجلسون ويشرعون في عرض التحليلات، ويُبدون رضاهم على الخطّة التي وضعها صدّام للصمود في مقابل الدول المتحالفة! كم نحن بسطاء! فكنت أستمع إليهم يقولون: لقد عمل صدّام على تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام؛ وهو تقسيم عجيب جدًّا، حيث جعل كلّ قسم مستقلّا عن الأقسام الأخرى، ووضع كلّ واحدٍ تحت إمرة أحد الأشخاص؛ وبهذا، يُمكنه الصمود كثيرًا! يا عزيزي، إلى متى نظلّ نُفكّر مثل الأطفال؟! لقد احتاج كلّ الأمر لليلةٍ واحدة! فُطويت كلّ المسألة من أعلاها وأسفلها ووسطها، وانتهى الأمر، وفرّ صاحبنا، إلى أن ذهبوا في نهاية الأمر وسحبوه من داخل البئر!
فما هو السبب في ذلك؟ سببه هو أنّنا ننظر للأمور من أسفل لا من أعلى، وعيوننا مرخاةٌ للأسفل، فنرى ماذا فعل هذا وماذا فعل ذاك، ولا ننظر إلى ما يحصل في الأعلى، ولا نهتمّ به أبدًا؛ ولهذا، ترانا ندور حول أنفسنا، وحينما تتغيّر الأمور، لا نُدرك ما الذي حصل لنا، ونبدأ نتساءل: ماذا؟ ما الذي حصل؟! يا عزيزي، لقد كان بوسعك من الأوّل أن تسلك طريقًا آخر!
يا عزيزي، أنت لم تكن مضطرًّا منذ البداية لسلوك هذا الطريق حتّى عندما تصير المسألة خلاف ما كنت تتوقّع، تُصاب بالهلع والاضطراب؛ فلم يحصل شيءٌ ذي بال، غاية الأمر أنّ التقدير كان بذلك الشكل، لكنّك لم تكن مطّلعًا على حقيقة الأمر.. ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاء﴾۱. وانتبهوا أيّها الرفقاء، فإنّ المسألة الآن هي بهذا النحو أيضًا، فلا ينبغي علينا أن ننخدع بهذه الظواهر! فهو يُعطي لمن يشاء، ويسلب ممّن يُريد، ويستودعنا الأمانة لمدّة يومين، ثمّ إنّه يسترجعها في الغد. واليوم ما زال بنا رمق، فنجلس ونتحدّث ونضحك مع بعضنا البعض، لكن من غير المعلوم ما الذي سيحدث في الغد، هل التفتّم؟!
- سورة آل عمران، مقطع من الآية ٢٦.
