
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
11وقد أشرت إلى هذه المسألة في الجلسة التي عقدتها مع الرفقاء حينما تشرّفت بزيارة مشهد قبل عدّة أيّام، حيث ذكرت بأنّ هناك فارقًا كبيرًا بين أن نسمع أمرًا من إمام الزمان عليه السلام ـ أفهل يوجد من هو أعلى من إمام الزمان عليه السلام؟! بطبيعة الحال، لا! فكلامه عليه السلام نافذ وأوامره نافذة ـ فلو كان الإمام عليه السلام جالسًا هنا، وقال لك: يا سيّد فلان، قم بهذا الفعل وأنجز هذا العمل، فإنّه ينبغي عليك الامتثال لأوامره، لكن لو أنّك قمت بذلك العمل قبل أن يأمرك به الإمام عليه السلام، وذلك بعد أن أدركت من نفسك أنّه ينال رضاه عليه السلام، فإنّ تأثيره سيكون أكثر مائة مرّة من أن تسمعه من الإمام ثمّ تؤدّيه بعد ذلك، لماذا؟ لأنّه حينما يشعر الإنسان بنفسه وبواسطة عقله وضميره، ويستنتج أنّ هذا العمل ممضىً من طرف الإمام عليه السلام وينال رضاه، فإنّه يؤدّي ذلك العمل بباطنه وبحقيقته الباطنيّة ومن دون تدخّل الظاهر وجاذبيّة الأمور الظاهريّة؛ وبذلك، يكون ذلك العمل له من الحِدّة والتأثير والنفوذ بشكلٍ يفوق بأضعاف مضاعفة الحالة التي نتوجّه فيها للإمام عليه السلام، ويكون حاضراً معنا، ويأمرنا بأن نقوم به؛ لأنّ هناك أشياء أخرى قد تدخّلت في هذه الحالة؛ نظير: كون الآمر هو الإمام عليه السلام، ورؤيته، وعمامته، وشكله الظاهري، وأمثال ذلك.. فيكون لهذه الأمور دخالة أيضًا في الامتثال؛ هذا بغضّ النظر عن أنّ الإنسان يجب عليه أن يمتثل لأمر الإمام عليه السلام، كما أنّه إذا كان جاهلًا بما عليه فِعلُه، فهو معذور؛ لأنّ كلامنا هو في الحالة التي يكون فيها عالماً بأنّ هذا العمل مطابقٌ لرضا الإمام عليه السلام، وإلّا إذا كان شاكًّا في ذلك، فإنّ عليه أن يعمل وفقًا لرأيه عليه السلام.
إنّ تأثير هذه المسألة كبيرٌ جدًّا؛ لأنّ الظاهر والرؤية الظاهريّة لم تأت في هذه الحالة وتترك أثرها على العمل؛ وهنا، يُمكننا أن نستعرض العديد من المسائل والكلمات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام والتي مفادها أنّه سيأتي في آخر الزمان أشخاصٌ لهم مقامات عظيمة؛ لأنّهم لم يروا [الرسول والأئمّة عليهم السلام]، وتحّركوا بالاعتماد على بواطنهم وعقولهم وما توصّلوا إليه من دون الالتفات إلى الظاهر، فكلّ هذه الأمور تدلّ على ضرورة أن يحصّل الإنسان مثل هذه القدرة والصلابة والاستقامة في مثل هذه الظروف.
