
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
10في بعض الحالات، كنّا نرى بعض الأشياء، فينتابنا الضحك! ففي الزمان السابق [زمان الشاه]، أخذوا أحد الأشخاص إلى السجن، فمات هناك، ثمّ إنّهم بعد ذلك [بعد سقوط الشاه]، عملوا على صنع تمثال لذلك الشخص، ووضعوه في تلك الزنزانة، فجاء أحد أقربائه إلى هناك، وبدؤوا يشرحون له ماذا حصل في ذلك السجن، وما الذي كانوا يفعلونه في تلك الغرف؛ فتوجّه ذلك الشخص إلى ذلك التمثال المصنوع من المطّاط أو البلاستيك ـ فأنا لا أعلم ـ ، وجلس عنده، وشرع في البكاء! وبدأ يبكي على ما فعلوه في قريبه! لماذا تبكي على هذا التمثال؟! فهذا لا يعدو كونه بلاستيكًا! اذهب إلى الزاوية وابك! فهو يبكي عليه، لأنّه تمثالٌ لقريبه الذي مات في السابق. فما حقيقة هذا الأمر؟ إنّه عالم الأوهام! وحقيقةً، لو جاء شخصٌ، وقام بهذه الأعمال، وتكلّم بنفس هذه الطريقة، هل كنّا سنُدرك الفارق؟ لا، أبدًا! كنّا سنقول: يا له من سيّد! والأنكى من ذلك أنّه قد يكون عامّيًا۱.. يا عزيزي، أنت لم تتمّكن حتّى من تشخيص هل هذا الشخص سيّد أم عامّي! اللهمّ إلاّ أن تكون عمامته سوداء أو خضراء٢، وحتّى في هذه الحالة، أنت لم تتعرّف على حقيقة الذي يلبس هذه العمامة، حيث يوجد هناك بعض الأشخاص ـ مثلاً ـ في سامرّاء يبيعون قبّعة السيادة بمائة أو مائتين تومان للساعة، فيتمكّن بذلك المشتري من انتحال صفة خادم الحرم لمدّة ساعة، ثمّ يُقسّمون بعد ذلك الأموال بينهم. فهل يُمكننا أن ندرك حقيقة الأمور، اللهمّ إلاّ ذلك المقدار الذي يُبرزه لنا الظاهر؟! لا، لا يمكننا أن نُدرك أكثر من ذلك!
وهنا أيضاً، تكون المسألة بنفس هذا النحو؛ فإذا نزعنا عن الإمام السجّاد إمامته، سيصير شخصًا عاديًّا، ويُصبح مثل بقيّة الناس؛ فنجده يمشي في الزقاق والسوق والشارع، ويُؤدّي نفس الأعمال التي نُؤدّيها نحن، ويتصرّف بنفس الطريقة التي نتصرّف بها نحن.. هل التفتّم؟! فهذه مسائل دقيقة جدًّا! وهذا الذي يُقال له السلوك العقلانيّ، وهذه هي المسألة التي تدفع بالإنسان إلى الأمام.
العمل يفقد قيمته إذا كان نابعًا من الدوافع الحسيّة والعاطفيّة
- المراد من العامّي هنا هو غير السيّد؛ أي الذي لا ينتسب لأهل بيت النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم. (م)
- لقد جرت العادة بين العلماء أن يضع السيّد (وهو الذي يكون من نسل النبيّ صلى الله عليه وآله) عمامةً سوداء أو خضراء، وغير السيّد (أي العامّي الذي ليس من نسله صلّى الله عليه وآله) عمامةً بيضاء. (م)
