
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
4فنظرتُ في أحواله شيئًا ما وواقعًا ماذا أقول؟! فلم أتكلّم بشيء، ولولا أنّي منتسب إلى هذا البيت لكنت أجبته بأنّ ألفًا من أمثال هذا الرجل لا يزيدون من قيمة هذه المدرسة مثقال ذرّة، إن كان لنا من قيمة فهو بفضل صَدَقات هذه المدرسة علينا، لا أنّا نحن من يأتي فنُعطي القيمة لها، فيا لها من مدرسة تلك التي تأخذ قيمتها من منتسبيها، أفهل هي موكب عزاء وجمعيّة شعبيّة لإحياء الشعائر۱ كي تَنصب على أول الزقاق لافتةً وأوّل الشارع الرئيسي لافتةً أخرى ويقف الداعي ليتوسّل بالمارّة كي يشاركوا في مجلسها؟!
فهل هذه المدرسة عبارة عن هیئة يا عزيزي، لكي يتمّ الترويج لها ودعوة الآخرين إلى المشاركة في المجالس التي يعقدها بوضع لافتة في منعطف الشارع للدلالة على مكانه؟ ما هذا الكلام؟! بل على ألفٍ من أمثاله أن يقفوا في باب هذه المدرسة مستجدين وملتمسين ومتوسّلين وفي حالٍ من البكاء والابتهال والالتجاء عسى أن يحظوا بنصف نظرةٍ والتفاتةٍ من قبل هذا الجانب.
أيّ كلامٍ هذا الذي يُطرح من أنَّ حقانيّة وشرعيّة هذه المدرسة قد تم إثباتها بقدوم هذا الرجل؟! بل إنّ هذا الرجل لم ينتمِ إلى هذه المدرسة، فمن قال بأنَّه قد انتمى إليها؟ هذا أوّلًا، ثمّ لو فرضنا بأنَّه قد انتمى إليها فعلًا، فقدْر الرجل يكون بمقدار هذا الانتماء، أمّا بقيّة ما يمتلكه ويتمتّع به، فلا قيمة له، بل هو بمثابة شريط التسجيل، أو الملفّ [الذي تحفظ فيه الأوراق]. فالجوهرة التي قد حصل عليها، [إنّما حصل عليها نتيجةً لانتمائه لهذه المدرسة].
لماذا يقول الإمام: «وَمَا أَنَا يَا رَبِّ وَمَا خَطَرِي» رغم عظمة مقامه؟
إنَّ كلام الإمام السجاد هذا لكلامٌ عجيبٌ حقّاً، فهو يقول: «وَمَا أَنَا يَا رَبِّ وَمَا خَطَرِي» ؛ أي: من أكون وما هي المكانة التي أمتلكها في عالم الوجود لكي أبرز عضلاتي في هذا الميدان؛ وهل يختلف الأمر عندك إن عفوت عنِّي أم لم تعفُ؟ فهل ينقص منك شيء إن عفوت عنِّي؟
أنا أوجِّه سؤالي هذا إلى الإخوة والأصدقاء في هذه المناسبة فأقول: إنَّ ما نشاهده في هذا العالم من أمور وظواهر [محيِّر فعلاً]، فما بالكم بتلك الأشياء التي لم نستطع رؤيتها والاطّلاع عليها؛ فما نشاهده الآن من هذا العالم المادّي وما يوجد في السموات والأرض، وخصوصًا مع حصول هذه القفزة في التطوّر العلميّ، كم هو مُثير للعجب لدينا؟ ونحن نعلم بأنَّ هذا هو صنع الله، فهو الذي خلق هذه الأشياء وأوجدها، وهو الذي أظهرها من وجوده للعيان.
- يشير سماحته إلى ظاهرة معروفة في إيران حيث تشكّل في الأحياء السكنيّة هيئات خاصّة لإقامة مجالس العزاء في شهري محرّم وصفر.
