
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
3وكذلك كلّ إنسانٍ يكون في مكان حسب مرتبته وحسب درجاته وسعته الوجوديّة ـ والتي تحصل له بواسطة ما لديه من معرفة ـ فإنّه يحسّ حضور الإمام ويشاهده لا بالعين، ولكن بالوجدان وبالشهود وبالإحساس الذي هو مرتبة أرقى من الرؤية الظاهريّة، فهو يحسّ بوجود الإمام عينِه في تلك المرتبة، وهذا ليس إلّا المحيط الذي لا حدود له من ولاية الإمام عليه السلام، والتي تستوعب وتُفني وتمحو كلّ إنسان في أيّ مرتبة كان.
والإمام هنا، يريد منّا أن نتقدّم خطوةً نحوه ليجيبنا ويقبلنا، وهو يقول: بالنسبة لنا لا يختلف الأمر... فلا يختلف الأمر بالنسبة للمحيط بين أن يحمل سفينة وبين أن يحمل قاربًا صغيرًا أو قاربين، فهل يزداد ماؤه أم ينقص؟! فالسفينة بالنسبة إليه كالقشّة التي ضاعت فيه.
البعض يتوهّم خطأ أنّ وجودهم يضيف قيمةً إلى منهج العرفان!
وقد كنّا نشاهد هذا الأمر، ففي علاقتنا مع الأعاظم كنّا نشاهد أنّ وضعهم مع مريديهم هو كذلك، لقد كان بعض المريدين إذا جاؤوا لينتسبوا إليهم يتصوّرون أنّ لهم شأنًا، وفي بالهم أنّه: ها «نحن» قد أتينا وانتسبنا، «نحن» .. «نحن» ، وكأنّ لهذه الـ «نحن» شأنًا ومقامًا، فنحن أتينا إلى هنا، إلى هذا البيت وهذا المجلس، فقد كان لهذا السيّد عشرة مريدين والآن صاروا أحد عشر مريداً، ويا لها من «أحد عشر» ! إنّ لها حسابها الخاص ؛ فهذا الواحد كألف، فالعشرة في كفّة وهذا الواحد في كفّة أخرى!!
لقد كنت أرى هؤلاء ولا أنقل هذا ممازحًا، لقد كنّا نراهم ونشاهد حالاتهم ونسير في بواطنهم ونتصوّر لأنفسنا تصوّرات وتوهّمات، وفي يوم من الأيّام قال أحدهم ـ حفظه الله فهو لا يزال على قيد الحياة... نسأل الله أن يجعلنا نقضي ما بقي من عمرنا متنبّهين يقظين فما مضى قد مضى ـ وكان قد جرى الحديث عن أحد الأعاظم وهو قد توفّي فلن نذكر اسمه لأنّه كان لمدّة من تلامذة المرحوم العلاّمة فقال فجأة: يكفي هذه المدرسة أنّ شخصيّة كهذه تأتي إلى هذا المكان، وقبِلت بها وسلّمت لها، لا فلان وفلان وكان يسمّي أسماء بعض السالكين من تلاميذ المرحوم العلاّمة، وكان يقول: هؤلاء وجودهم وعدمهم سواء، أمّا فلان فهو الذي يعطي القيمة لهذه المدرسة وهذا البيت وهذه الجماعة.
