
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
16أرأيت كيف أنَّك تعتزم التفوّه بكلام ما أحيانًا، ثم تتراجع ويحصل لك تراخي عن النطق بذلك الكلام؟ فمن الذي جعلك تتراجع؟! فعندما تُراجع نفسك، لا تستطيع العثور على السبب الذي جعلك تتراجع. فيحصل أحيانًا أن يكون السبب في تراجعك هو قدوم من جاء ليقنعك بضرورة عدم إطلاق هذا الكلام، غير أنَّ ما حصل هنا هو عدم حدوث هكذا نهي، وعدم مواجهتنا بما يدعونا للانصراف عمّا عزمنا عليه؛ بل ما حدث هنا هو حصول تغيّرٍ مفاجئ في حال الإنسان؛ فعندما يتغيّر حال الإنسان تراه يقول: وما الذي يختلف عندي إن تكلّمت بهذا الكلام أم لم أتكلّم به. ثمّ يتّضح للإنسان بعدها حجم الأضرار المترتّبة على إطلاق مثل هكذا كلام. فمن هو الذي غيّر حالك؟! ومن هو الذي غيَّر ما كان موجوداً في ذهنك؟ ومن الذي نقض همّتك؟ إنَّ هنالك مصدر خارجيّ هو الذي كان وراء ما حصل.
لماذا حصل ما حصل؟ لأنَّك وضعت إرادتك تحت إرادة إمام الزمان، فقلت: يا سيّدي لا علمَ لي بمصلحتي، فتولَّ أنت زمام أموري بنفسك، فألقِ في ذهني ما فيه مصلحتي. فإن وجد الإمام الصدق في طلبنا، فلماذا لا يتولّى هدايتنا؟ فإن لم يفعل ذلك، فهو ليس بإمام. نعم إن وجد لدينا الصدق لا الخدعة والاحتيال أو التظاهر والرياء؛ فلن يضع الإمام قدمه في هكذا بيئة، بل يتواجد الإمام حيث يكون هنالك الصدق والصفاء وانعدام الغشّ والاحتيال. فهكذا هو الإمام.
فإن وصلنا إلى الدرجة التي يتساوى عندنا فيها غيبة الإمام عليه السلام وحضوره من هذه الناحية، فهذا يدلُّ على أنَّ الأرضية قد أصبحت مهيّأةً لحصول الرقيّ والتكامل لدينا. أي عند انعدام الفرق لدينا بين غيبة وظهور الإمام، وبين كون الإمام موسى بن جعفر في السجن أو كونه متواجداً في المدينة، وبين كون الإمام الهادي والإمام العسكريّ تحت الإقامة الجبريّة في سامراء أو كونهما أحرارًا ويستطيعون اللقاء بالناس. فعندما يتحقّق ذلك، فسينكشف عندها وجه الأمور الحقيقيّ والواقعيّ للإنسان.
نسأل الله أن يجعلنا من العارفين بحاقّ الواقع ومن المتّصلين بحقيقة الولاية، وأن يجعل كافّة أعمالنا وتصرّفاتنا متطابقة مع حاقّ الواقع. إن شاء الله.
