
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
إنّ النظرة الواقعيّة إلى عالم الوجود تختلف عن نظرتنا السطحيّة والبسيطة، فرغم عظمة مقام الإمام والمعاجز التي تصدر منه، إلّا أنّه يقول: وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي !! فما هو السرّ في ذلك؟ وهل يقولها الإمام تواضعًا وتمثيلًا؟ أم أنّه يكشف عن حقيقة وجوديّةٍ تخفى علينا؟ تعرّض سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني في محاضرته الأولى في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي إلى هذه الأسئلة مبيّنًا مقام الإمام عليه السلام في قبال الله عزّ وجل.
مقام الإمام في قبال الله عزّ وجل.
12وعليه، من دون تحقّق هذه المسألة، بماذا سيمتاز الإمام السجّاد عليه السلام عن الآخرين؟ بمعنى: لو أنّنا نزعنا من الإمام عليه السلام إمامته وولايته، فإنّه سيصير مثل بقيّة الناس الآخرين؛ وبالتالي، حينما يقول عليه السلام: «وَمَا أَنَا يَا رَبِّ وَمَا خَطَرِي»، أي: إلهي، من أكون أنا في البين؟! وما هي أهمّيتي وقيمتي؟! وما هي المنزلة التي أمتلكها في هذا المقام؟!، فإنّه يتحدّث بصدق؛ لأنّ مراده: إنّ هذه الولاية التي أمتلكها هي لك أنت، وليست لي أنا! فأنت الذي تُعطي هذا، وأنت الذي تأخذ من ذاك.. ﴿تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ﴾۱، ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاء﴾٢.
إرادة اللـه نافذة في كلّ عالم الوجود
أفلم نُشاهد ذلك بأمّ أعيننا؟! فحينما كنّا في زمان الشاه، أفهل كنّا نُصدّق بأنّه سيُعزل عن المُلك؟! فلم يكن يخطر على بالنا ذلك أبدًا! لكن، فجأةً، وإذا بهذه السلالة تتهدّم وتنقرض؛ ومع أنّه كان بوسعهم فعل الكثير في ذلك الزمان، إلاّ أنّهم لم يقوموا بأيّ شيء، حيث كانت أيديهم وأفكارهم مغلولة؛ فحينما تصدر الإرادة الإلهيّة من العالم العلويّ، فإنّها تغلّ الأيدي وتشلّ الأفكار، وتُجري الوقائع والأحداث بنحوٍ يدفع الإنسان ـ شاء أم أبى ـ للتحرّك بطريقةٍ مغايرة وفي اتّجاه مختلف، بحيث يبدأ يتساءل: يا للعجب، لماذا صار الأمر بهذا الشكل؟! ألم أقل لكم افعلوا ذلك؟! يا سيّدي، لقد قلت لك: تصرّف بهذا الشكل، فلماذا تصرّفت بشكل آخر؟! لا، يا سيّدي لقد قلت لي: تصرّف بهذا الشكل! وقد يحصل للإنسان نظير هذا الأمر، حيث يكون متيقّنًا بأنّه ذكر مسألةً ما لأحد الأشخاص، فيظهر خلاف ذلك، ويقول له ذلك الشخص: يا سيّدي، لقد قلت هذا! فكثيرًا ما تحصل مثل هذه الأمور، وقد حصل ذلك معي أنا أيضًا. أفهل كنّا نُصدّق بوقوع ذلك؟!
لكن حينما تأتي الإرادة الإلهيّة: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاء﴾، فإنّ الله تعالى يطوي ذلك الطومار٣دفعةً واحدةً؛ فإذا أراد الله تعالى شيئًا، فإنّه يقدر على فعله، ولا يوجد أيّ شخص يُمكنه القيام بأيّ شيءٍ في مقابل ذلك! والأسوء من ذلك ما حدث في العراق وحصل مع صدّام؛ فإذا كان هناك احتمال بنسبة واحدٍ في المليون لسقوط الشاه، فإنّ سقوط صدّام لم يبلغ حتّى هذه النسبة من الاحتمال! لقد بلغ صدّام من الوحشيّة، بحيث كنّا نظنّ بأنّ جبرائيل عليه السلام لم يكن يقدر على زحزحته! لقد كان مخلوقًا عجيبًا جدًّا! وكان من الأشخاص القلائل الذين يمتلكون قدرة روحانيّة ونفسانيّة كبيرة، وكانت نفسه قويّة جدًّا وذات جاذبيّة وتأثير كبيرين، إلّا أنّ ذلك كان في منحى القساوة والظلمة والكدورة وأمثال ذلك.
- سورة آل عمران، مقطع من الآية ٢٦.
- سورة آل عمران، مقطع من الآية ٢٦.
- الصحيفة أو الكتاب أو الوثيقة؛ أي ورقة ملفوفة ومشدودة ومحزّمة. (م)
