
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
8كان أمير المؤمنين جالساً في مسجد الكوفة يوماً وأصحابه مجتمعون حوله، وكان الحديث يدور حول ضرورة أن يكون الإنسان يقظاً لكي يحظى بحسن العاقبة؛ فأعجب هذا الحديث رجلاً لا أتذكر اسمه جيداً، هل كان اسمه الحجاج؟ ـ لقد نسيت اسمه ـ وانفرجت له أسارير وجهه وابتهج به كثيراً. فقال له أمير المؤمنين: تمهّل ولا تقفز في الهواء فرحاً ـ لم يقل ذلك أمير المؤمنين، بل أنا الذي أقوله، قال له ـ ستدخل يوماً من باب الفيل هذا تحمل راية في جمع من أهل الكوفة متوجّهين لقتال ابن رسول الله ـ ابني الحسين ـ فقال: كيف يكون ذلك يا علي، وأخذ يقوم بحركات انفعالية؛ فقال له أمير المؤمنين: اصبر، فما زال أمامك الكثير من الوقت، فلا تقم بهذه الحركات. فقال: لا قدَّر الله أن يأتي ذلك اليوم. فقال أمير المؤمنين: بل سيأتي ذلك اليوم، فهو ليس صعباً على الله، ولكنَّ ذلك سوف لن يحصل في الوقت الحاضر، بل سأرحل عن هذه الدنيا، ثم يأتي الحسن [ليبقى] عدّة سنوات من بعدي، ثم يرحل الحسن ليأتي الحسين من بعده ـ أنا الذي أقول هذا الكلام، فلم يقله أمير المؤمنين ـ فما الذي سيحصل لك خلال هذه الفترة؟ وأين ستكون خلال هذه السنوات الطوال؟ وعلى من ستتردّد ومن ستُعاشر ومن سيكون أصدقاؤك؟ وهكذا ستمضي الأيّام حتّى يأتي ابن زياد وسيحصل عند ذلك التهديد والوعيد، سيهدّدك بمصادرة بيتك؛ فعندها سترتعد فرائصك. كلّ ذلك سيحصل لك في ذلك الزمان وليس الآن إذ أنت جالس إلى جنب علي. ۱
ـ [لماذا سيحصل لك ذلك؟]
ـ لأنَّك لم تُسلِّم زمام أمورك إلى من كان يجب عليك التسليم له؛ فأنت لم تذهب إلى الإمام الحسن أو الإمام الحسين؛ لم تذهب إلى من سيتولّى هدايتك وتربيتك، بل أطلقت لنفسك العنان؛ وربطتك علاقات مع هذا وذاك، ومع الحكومة والظلمة؛ فسيعمل كلّ ذلك على افتقادك التدريجي لهذا الحال الذي أنت عليه الآن، والذي جعلك تنفعل عندما أخبرتك بما سيحصل لك. نعم، ستفقد هذا الحال بشكل تدريجي وبدون أن تشعر أنت بما تفقده؛ سيكون هذا الفقدان بذلك الخفاء الذي لا يجعلك تشعر معه بما تخسره حينها. فرفع قوّة التيار الكهربائي يتم تدريجياً وفولتاً بعد آخر، فلا يرفع من العشرين إلى الخمسين مرّة واحدة، وإلاّ فسيرتعش البدن لذلك، بل يتم رفعه تدريجيّاً من التسعة عشر إلى العشرين، وبعد أسبوع من ذلك تُرفع إلى الواحد والعشرين؛ فالله طويل الأناة وسيتم كلّ ذلك بحيث لا يشعر به الإنسان. وبعد مضيّ ستّة أشهر تجد بأنَّ قوّة التيار قد أصبحت خمسين فولتاً، [فهذا الرفع] لا يتم بين ليلة وضحاها.
- يشير سماحة السيِّد إلى الحادثة المرويّة في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد ج۱، ص ٣٢٩: ومن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ثابت الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سويد بن غفلة: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بوادي القرى، فرأيت خالد بن عرفطة قد مات بها فاستغفر له، فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " مه، إنه لم يمت ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماز "فقام رجل من تحت المنبر فقال. يا أمير المؤمنين، والله إني لك شيعة، وإني لك محب، قال: "ومن أنت؟" قال: أنا حبيب بن حماز، قال: "إياك أن تحملها، ولتحملنّها فتدخل بها من هذا الباب" وأومأ بيده إلى باب الفيل. فلما مضى أمير المؤمنين عليه السلام وقضى الحسن بن علي من بعده، وكان من أمر الحسين بن علي عليهما السلام ومن ظهوره ما كان، بعث ابن زياد بعمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليهما السلام وجعل خالد ابن عرفطة على مقدمته، وحبيب بن حماز صاحب رايته، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل.
ووردت الرواية كذلك في كتاب بصائر الدرجات، ص ٣۱۸؛ ومناقب بن شهر آشوب، ج٢، ص ۱۰٥؛ وكشف اليقين، للعلاّمة الحلّي، ص ۷٩؛ ومصادر أخرى باختلافات يسيرة. [المترجم]
- يشير سماحة السيِّد إلى الحادثة المرويّة في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد ج۱، ص ٣٢٩: ومن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ثابت الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سويد بن غفلة: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بوادي القرى، فرأيت خالد بن عرفطة قد مات بها فاستغفر له، فقال أمير المؤمنين عليه السلام. " مه، إنه لم يمت ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماز "فقام رجل من تحت المنبر فقال. يا أمير المؤمنين، والله إني لك شيعة، وإني لك محب، قال: "ومن أنت؟" قال: أنا حبيب بن حماز، قال: "إياك أن تحملها، ولتحملنّها فتدخل بها من هذا الباب" وأومأ بيده إلى باب الفيل. فلما مضى أمير المؤمنين عليه السلام وقضى الحسن بن علي من بعده، وكان من أمر الحسين بن علي عليهما السلام ومن ظهوره ما كان، بعث ابن زياد بعمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليهما السلام وجعل خالد ابن عرفطة على مقدمته، وحبيب بن حماز صاحب رايته، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل.
