
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
ما هي مظاهر عدم اليقين والتنجّز في العلاقة مع الأولياء؟ وما هي آثار هذا النوع من العلاقة على مستقبل الإنسان؟ وما هو المقام الرفيع الذي يعدنا به الأولياء؟ وكيف يوصلونا إليه وما هي أحوالهم حين ذلك؟ أهمّ المحاور التي تناولها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهرانيّ في المحاضرة الخامسة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مبيّنًا فيها دور المراقبة في الحفاظ على مجالس الأولياء، منبّهاً على بعض أحوال أهل الدنيا وكيفيّة تدرّجهم في الوصول إليها، كما بيّن أنّ ضمان النجاة منها هو في المراقبة وتسليم النفس لتربية الأولياء، مسلّطاً الضوء على معنى عصمتهم وحقيقة المقام الذي بلغوه ويبلّغون السالك إليه.
الارتباط اليقينيّ التامّ بالوليّ ضمان بلوغ الغاية
7[وهكذا يكون الحال مع الإنسان في حياته الدنيويّة] فالله يُسلِّط عليه من مثل هذه الصعقات في كلِّ لحظة: ﴿وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ﴾۱ كم هي آية عجيبة، فهي من الآيات الحاوية على نكات سلوكيّة مهمّة، وذلك كيف أنَّ الله يمتحن العبد بوضع أمور مهمة وأساسيّة وحياتيّة في طريقه وبأشكال مختلفة، فإن استغلّها فسيتقدّم خطوة إلى الأمام، وإلاّ فستكون بمثابة صعقة قد تغافل عنها وعبرها؛ فلأجل أن يستفيق من هذا الحال، فلا بدَّ من أن يتعرّض لصعقة مقدارها خمسين فولتاً؛ فلقد كنتَ تتنبّه وتعود إلى رشدك بالصعقة التي مقدارها عشرون أو ثلاثون فولتاً، أمّا الآن فلم تعد تلك الصعقة تجدي معه نفعاً، فلا بدَّ له من الصعقة بقوّة الخمسين فولتاً. فسيتعرّض إلى امتحان آخر أشدّ من السابق، فسيتعرّض لاختبار آخر؛ فيقول: يا للعجب! وما الذي سأفعله والحال هذه، فكيف سأقوم بتبرير هذه المسألة؟ وماذا سأقول للناس هذه المرّة؟ فإن قمتُ بتوضيح الأمر للناس، فسيتم التساؤل عن كلامي السابق الذي كنت قد أطلقته، فما الذي أفعله الآن؟ فيبدأ بالتفكير في إيجاد مخرج لذلك، فيتدّخل الشيطان ويقول له: عليك بإيجاد تبرير لهذه القضيّة كما فعلت مع السابقة، فستُحلّ المسألة بعون الله. فيقوم بتقليب الأمور والبحث عن تبريرٍ مؤدّاه بأنَّ المصلحة تقتضي بأن يقوم الإنسان بشيء من هذه الأفعال في بعض الأحيان، ويتغافل بذلك عن الموضوع هذه المرّة أيضاً، ويتجاوز الصعقة التي هي بقوّة الخمسين فولتاً. فما شاء الله! ها قد اكتسب قوّة تحمّل بمقدار الخمسين فولتاً. بعدها سيُعرّضه الله لصعقة أخرى بقوة مائة فولت وهكذا. حتّى يصل به الحال إلى أنَّ الصدمة الكهربائية ذات قوة مائتين وعشرين فولتاً لا تعود تؤثِّر به، بل وتعتبر من وسائل اللهو بالنسبة إليه؛ فيقوم بقطع رأس ابن رسول الله في كربلاء وبدون مبالاة؛ فهذا مثال لمن وصل إلى المقام الذي لا تنفع معه الصدمة ذات قوة مائتين وعشرين فولتاً. [فذلك لم يحصل له دفعة واحدة] بل تدرَّج فولتاً بعد الآخر.
- سورة يوسف (۱٢)، الآية ۱۰٥.
